حرية
احتجزت إيران سفينتين في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تشديد قبضتها على أحد أهم ممرات الشحن العالمية، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الهجمات ضدها وتمديد وقف إطلاق النار دون أفق واضح لاستئناف المحادثات.
ولا يزال وضع الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ قبل أكثر من أسبوعين، غير محسوم، في ظل غياب إعلان إيراني رسمي بالموافقة على تمديدها. وفي تحول لافت، قرر ترامب تمديد وقف إطلاق النار بشكل أحادي، لإتاحة المجال أمام دراسة مقترح إيراني لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهرين.
في المقابل، انتقدت طهران استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، معتبرة إياه “عملاً حربياً”، حيث أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن أي وقف لإطلاق النار “يفتقر للمعنى” دون رفع هذا الحصار، مشدداً على أن إعادة فتح مضيق هرمز “غير ممكنة” في ظل ما وصفه بانتهاك الهدنة.
ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية، بينها وكالة تسنيم، بأن الحرس الثوري الإيراني احتجز السفينتين “إيبامينونداس” و“فرانشيسكا” وسحبهما إلى السواحل الإيرانية، بدعوى مخالفتهما قواعد الملاحة والعمل دون تراخيص، إضافة إلى التلاعب بأنظمة التتبع.
كما أشارت مصادر أمنية بحرية إلى تعرض سفينة ثالثة لإطلاق نار في المنطقة دون أن تتضرر، فيما قالت واشنطن إن السفينتين المحتجزتين لا ترتبطان بالولايات المتحدة أو إسرائيل، ووصفت احتجازهما بأنه “قرصنة”.
وفي سياق متصل، أعلن البنتاغون مغادرة وزير البحرية جون فيلان منصبه بشكل فوري، في خطوة جديدة ضمن سلسلة تغييرات داخل وزارة الدفاع الأميركية، دون توضيح الأسباب.
وعلى صعيد العمليات، أفاد الجيش الأميركي بأنه أمر أكثر من 30 سفينة بتغيير مسارها ضمن إطار الحصار البحري المفروض على إيران، كما اعترض ناقلات نفط إيرانية في المياه الآسيوية وأعاد توجيهها بعيداً عن وجهاتها.
اقتصادياً، انعكست هذه التطورات على الأسواق، حيث بقي سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بمخاوف اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات في الممرات البحرية الحيوية.
سياسياً، تواصل باكستان جهود الوساطة بين الطرفين، رغم تعثر المحادثات التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد، في وقت تطالب فيه واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم، بينما تؤكد طهران سلمية برنامجها النووي وتشترط رفع العقوبات والاعتراف بحقوقها.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التصعيد الإقليمي، حيث يمتد النزاع إلى لبنان، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.






