حرية
أثار الزعيم الروحي لحزب شاس الإسرائيلي، الحاخام إسحاق يوسف، جدلاً واسعاً بعد ربطه ما وصفه بتراجع دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل بما سماه “الانتهاكات” التي يتعرض لها اليهود الحريديم من قبل أجهزة القضاء والشرطة الإسرائيلية.
وخلال درس ديني ألقاه مساء السبت، شن يوسف هجوماً حاداً على المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، محملاً إياها مسؤولية الإجراءات المتخذة بحق الحريديم الرافضين للخدمة العسكرية الإلزامية.
وقال إن السلطات الأمنية تمارس ضغوطاً وملاحقات ضد أبناء الطائفة الحريدية، معتبراً أن هذه السياسات أسهمت في ما وصفه بـ”انقلاب” موقف ترامب تجاه إسرائيل.
وجاءت تصريحات يوسف في ظل تصاعد التوتر بين السلطات الإسرائيلية والتيارات الدينية المتشددة، على خلفية تطبيق قرارات قضائية تلزم بتجنيد الحريديم وملاحقة المتخلفين عن الخدمة العسكرية.
وتشهد إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة احتجاجات ومواجهات متكررة بين قوات الشرطة ومجموعات من الحريديم، وسط انقسام سياسي ومجتمعي متزايد حول قضية التجنيد الإجباري.
أزمة التجنيد تعمّق الانقسام الإسرائيلي
تكشف تصريحات الحاخام إسحاق يوسف عن حجم التوتر المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن ملف تجنيد الحريديم، الذي تحول من قضية دينية واجتماعية إلى أزمة سياسية تهدد تماسك الائتلافات الحاكمة.
فالحريديم، الذين يشكلون كتلة انتخابية مؤثرة، يتمسكون تاريخياً بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، بينما تزداد الضغوط من المؤسسة العسكرية والقضائية للمطالبة بمساواة الجميع في تحمل أعباء التجنيد، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والحروب التي تواجهها إسرائيل.
توظيف البعد الديني في الصراع السياسي
حديث يوسف عن “سر توراتي” وربطه بين موقف ترامب وما يتعرض له الحريديم يعكس محاولة لإضفاء بعد ديني وروحي على أزمة سياسية داخلية. فالتفسير الذي قدمه لا يستند إلى معطيات سياسية مباشرة، بقدر ما يهدف إلى تعزيز سردية التيار الديني القائلة إن تراجع الدعم أو وقوع الأزمات هو نتيجة الابتعاد عن القيم الدينية وحماية المتدينين.
رسائل إلى القضاء أكثر من واشنطن
رغم أن التصريحات تناولت ترامب، فإن الرسالة الأساسية تبدو موجهة إلى المؤسسة القضائية الإسرائيلية. فالهجوم على المستشارة القضائية والمحكمة العليا يأتي في سياق صراع مستمر بين الأحزاب الدينية والقضاء بشأن صلاحيات الدولة وقوانين التجنيد والعلاقة بين الدين والسياسة.
هل تغير موقف ترامب فعلاً؟
سياسياً، لا توجد مؤشرات واضحة على أن أي تغير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرتبط بملف الحريديم أو التجنيد. لذلك يمكن النظر إلى تصريحات الحاخام باعتبارها تعبيراً عن موقف أيديولوجي وديني أكثر من كونها قراءة دقيقة لمسار العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
تعكس هذه التصريحات أزمة أعمق داخل إسرائيل تتجاوز قضية التجنيد. فهناك صراع متنامٍ بين ثلاثة مراكز قوة:
- المؤسسة الدينية الحريدية.
- المؤسسة القضائية.
- المؤسسة العسكرية والأمنية.
ومع استمرار الحروب والضغوط الأمنية، يزداد الجدل حول الامتيازات التي يتمتع بها الحريديم مقارنة بباقي فئات المجتمع الإسرائيلي، ما يجعل ملف التجنيد أحد أكثر الملفات حساسية وقابلية للتفجير السياسي في المرحلة المقبلة.







