حرية
استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، اليوم الثلاثاء، مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، مهنئاً إياه بمناسبة توليه مهام منصبه الجديد.
وبحث الجانبان خلال اللقاء الجهود المشتركة لتعزيز سيادة القانون وحماية السلم المجتمعي، في تأكيد على أهمية التنسيق بين المؤسسة القضائية والأجهزة والمؤسسات المعنية بالأمن الوطني.
ويكتسب اللقاء أهمية خاصة في ظل تداخل الملفات الأمنية والقضائية في المرحلة الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بملاحقة الجرائم المنظمة والفساد والتهديدات التي تمس الاستقرار الداخلي، فضلاً عن ملف حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون على مختلف الأطراف.
قراءة في دلالات اللقاء
لا يبدو اللقاء بروتوكولياً فقط، إذ يجمع بين رأس السلطة القضائية ومستشار الأمن القومي في توقيت تشهد فيه البلاد تحركات لإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الأمنية والقانونية، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الملفات الحساسة بعيداً عن الضغوط السياسية أو التدخلات الخارجية.
ومن أبرز الرسائل التي يمكن قراءتها من اللقاء أن سيادة القانون باتت تُطرح باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطني، وليس ملفاً قضائياً منفصلاً. فاستقرار الدولة لا يرتبط بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما بوجود مسار قضائي قادر على تحويل الإجراءات الأمنية إلى ملفات قانونية متماسكة تضمن المحاسبة وفق القانون.
كما أن تأكيد حماية السلم المجتمعي يحمل دلالة إضافية، خصوصاً مع حساسية المرحلة السياسية والأمنية، إذ إن أي معالجة للملفات المرتبطة بالسلاح أو الفساد أو الجرائم المنظمة تحتاج إلى غطاء قانوني واضح يمنع تحولها إلى صراعات سياسية أو مجتمعية.
وفي المقابل، فإن نجاح هذا التنسيق سيُقاس خلال المرحلة المقبلة بمدى انعكاسه على تطبيق القانون عملياً، وتسريع حسم الملفات الأمنية والقضائية، وملاحقة المتورطين بالجرائم دون استثناء، وترسيخ مبدأ عدم وجود حصانة أمام القانون.
وبذلك، يمكن النظر إلى لقاء زيدان والعبودي باعتباره إشارة إلى توجه نحو تعزيز التكامل بين القضاء والأمن الوطني، بما يجعل سيادة القانون إحدى الأدوات الأساسية في حماية الاستقرار الداخلي وإعادة تثبيت هيبة مؤسسات الدولة.






