حرية | 30 آذار 2026
في تطور متسارع خلال الساعات الست الأخيرة، تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع ورود تقارير عن استهداف مواقع للحرس الثوري في بارتشين شرق طهران، بالتزامن مع تصريحات أمريكية تؤكد اقتراب اتفاق، يقابلها نفي وتحفظ إيراني رسمي يعكس عمق التباين في المشهد السياسي والعسكري.
أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء اليوم، بوقوع هجمات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري في منطقة بارتشين، وهي إحدى أبرز العقد العسكرية المرتبطة بالصناعات الدفاعية الإيرانية، دون صدور حصيلة دقيقة حتى الآن بشأن الخسائر.
وتأتي هذه الهجمات في سياق حملة عسكرية متواصلة، حيث تشير تقارير دولية حديثة إلى أن مواقع عسكرية حساسة، بينها منشآت في بارتشين وخجير، تعرضت خلال الأيام الأخيرة لضربات مكثفة أدت إلى إضعاف جزء من البنية الصاروخية الإيرانية، رغم استمرار قدرة طهران على الرد وإطلاق الصواريخ .
في المقابل، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن الرئيس الأمريكي Donald Trump قوله إن “إيران تتوسل للتوصل إلى اتفاق”، في إشارة إلى تقدم مزعوم في مسار التفاوض.
غير أن هذا الطرح يتعارض مع الموقف الإيراني، حيث أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني أن بلاده “تحترم سيادة دول الجوار”، مشدداً على أن الأمن الإقليمي يجب أن يقوم على التوافق، في رسالة سياسية تهدف إلى نفي الاتهامات بالتصعيد الإقليمي.
الضربات على بارتشين تأتي ضمن سياق أوسع من العمليات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.
واشنطن تروج لمسار تفاوضي وتقدم في المحادثات، بينما تؤكد طهران عدم وجود اتفاقات مباشرة أو تنازلات جوهرية.
تقارير سابقة تشير إلى أن إيران رفضت مقترحات أمريكية لوقف إطلاق النار، وقدمت شروطاً مقابلة تشمل التعويضات ووقف الهجمات .
التباين الإعلامي بين الطرفين بات جزءاً من “حرب الرواية”، حيث تستخدم التصريحات كأداة ضغط سياسي ونفسي.
ما يجري لا يمكن قراءته كحدث منفصل، بل كجزء من معادلة مركبة تقوم على ثلاث مستويات:
استهداف بارتشين يعكس انتقال الضربات إلى عمق البنية الدفاعية الإيرانية، وليس فقط الأطراف أو الوكلاء، وهو تصعيد نوعي في بنك الأهداف.
تصريحات Donald Trump حول “توسل إيران” تقابلها رسائل إيرانية هادئة لكنها حازمة، ما يعكس محاولة كل طرف فرض روايته على الرأي العام الدولي.
رغم الحديث عن مفاوضات، إلا أن الوقائع تشير إلى مفاوضات غير مباشرة ومليئة بالشروط المتضادة، ما يجعل أي اتفاق قريب عرضة للانهيار أو الاستخدام التكتيكي.
الساعات الأخيرة تؤكد أن الصراع دخل مرحلة “التصعيد تحت سقف التفاوض”، حيث تتزامن الضربات العسكرية مع رسائل سياسية متناقضة، في مشهد يعكس أن الحرب لم تُحسم بعد، وأن طاولة التفاوض ما تزال ساحة صراع بحد ذاتها، لا بديلاً عن الميدان.







