حرية
استأنفت شركة طيران الجزيرة الكويتية رحلاتها عبر الأجواء العراقية، بعد انقطاع استمر لأكثر من 100 يوم، في خطوة تعكس تحسناً نسبياً في تقييم سلامة الملاحة الجوية فوق العراق وعودة الثقة التدريجية بحركة العبور الجوي في المنطقة.
وتأتي عودة الناقل الكويتي بعد فترة شهدت خلالها الأجواء العراقية تراجعاً في حركة الطيران والعبور الجوي نتيجة التوترات الأمنية والإقليمية التي دفعت عدداً من شركات الطيران إلى تعديل مسارات رحلاتها أو تجنب المرور عبر العراق بشكل مؤقت.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في زيادة حركة الطيران العابرة للأجواء العراقية، التي تمثل أحد أهم الممرات الجوية الرابطة بين آسيا وأوروبا ودول الخليج، ما ينعكس إيجاباً على إيرادات العراق من رسوم العبور الجوي.
تمثل عودة طيران الجزيرة مؤشراً مهماً على بدء استعادة الأجواء العراقية جزءاً من مكانتها كممر جوي إقليمي، خاصة بعد الخسائر المالية التي تكبدها العراق خلال الأشهر الماضية نتيجة تراجع حركة الطيران بسبب التوترات العسكرية في المنطقة.
كما تحمل الخطوة دلالات تتجاوز الجانب الفني، إذ ترتبط بمدى استقرار الوضع الأمني وتقييم شركات الطيران للمخاطر المحتملة على خطوط الملاحة الجوية. وغالباً ما تراقب شركات الطيران العالمية قرارات الناقلات الإقليمية الكبرى قبل اتخاذ قرارات مماثلة بشأن العودة إلى المسارات السابقة.
اقتصادياً، يمكن أن تسهم زيادة أعداد الرحلات العابرة في تعزيز إيرادات الدولة من رسوم استخدام الأجواء، وهي موارد غير نفطية تسعى الحكومة إلى تنميتها ضمن خطط تنويع مصادر الدخل. كما قد تشجع هذه العودة شركات أخرى على إعادة تشغيل خطوطها عبر العراق إذا استمرت مؤشرات الاستقرار الأمني والملاحي.
ويبقى التحدي الأبرز أمام بغداد هو الحفاظ على استقرار الأجواء العراقية وتحييدها عن تداعيات الأزمات الإقليمية، بما يضمن استعادة كامل حركة العبور الجوي التي كانت تدر على العراق ملايين الدولارات سنوياً قبل موجات التصعيد الأخيرة.







