رغد بنت زيد
يحلّ عيد المرور في العراق بوصفه مناسبة وطنية تُستحضر فيها قيمة النظام في الشارع وتُستذكر فيها جهود رجال المرور الذين يقفون يومياً عند تقاطعات الطرق لتنظيم حركة السير وحماية الأرواح. غير أن هذه المناسبة إلى جانب بعدها الاحتفالي تفتح الباب أيضاً أمام قراءة واقعية لأداء هذا الجهاز بما له وما عليه في إطار السعي نحو تطوير العمل المروري وتعزيز ثقة المواطن.
ومن أبرز محطات هذا الاحتفاء أسبوع المرور العراقي الذي يُنظم سنوياً مع مطلع شهر أيار حيث انطلقت فعاليات النسخة الثانية والخمسين في الرابع من أيار 2026 برعاية وزارة الداخلية. ويشكّل هذا الأسبوع مناسبة لتكريم الجهود الميدانية وفي الوقت ذاته منصة لطرح رؤى تطويرية تهدف إلى الارتقاء بالمنظومة المرورية في البلاد.
في هذا السياق تركز الجهات المعنية على تحديث الأنظمة المرورية عبر إدخال التكنولوجيا الحديثة مثل الكاميرات الذكية وأنظمة المراقبة المتقدمة فضلاً عن تسريع التحول الرقمي في خدمات تسجيل المركبات. وتأتي هذه الخطوات في محاولة للحد من الحوادث المرورية وتحسين انسيابية الحركة خاصة في مدن مزدحمة مثل بغداد التي تواجه تحديات يومية متزايدة نتيجة الكثافة السكانية وارتفاع أعداد المركبات.
منذ تأسيس مديرية المرور العامة شهد هذا الجهاز تطوراً ملحوظاً إلا أن الواقع المروري ما زال يواجه عقبات كبيرة من بينها ضعف البنية التحتية في بعض المناطق والازدحامات الخانقة إلى جانب محدودية الالتزام بالقوانين من قبل بعض السائقين. وتبقى الحوادث المرورية واحدة من أبرز التحديات التي تستنزف الأرواح سنوياً نتيجة سلوكيات يمكن تجنبها مثل السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ.
وبموازاة هذه التحديات لا يمكن تجاهل وجود بعض الممارسات السلبية التي تؤثر على صورة الجهاز. فهناك شكاوى من تعامل غير لائق في بعض الحالات أو ضعف في التواصل مع المواطنين فضلاً عن اتهامات متكررة بالانتقائية في تطبيق القانون أو التغاضي عن بعض المخالفات. كما يُسجَّل أحياناً غياب الشفافية في شرح أسباب المخالفات ما يخلق فجوة في الثقة بين رجل المرور والمواطن.
هذه السلبيات رغم أنها لا تعكس أداء الجميع تستدعي تعزيز الرقابة الداخلية وتكثيف التدريب خاصة في مجالات السلوك المهني والتعامل مع الجمهور. فنجاح المؤسسة المرورية لا يعتمد فقط على فرض النظام بل على تحقيق العدالة والاحترام في تطبيقه.
في المقابل يعمل رجال المرور في ظروف صعبة تحت ضغط مستمر وبيئة عمل قاسية ما يجعل من مهامهم تحدياً يومياً يتطلب صبراً وانضباطاً عالياً. ورغم ذلك يواصل الكثير منهم أداء واجبهم بإخلاص محافظين على انسيابية الحياة في الشارع.
تهنئة:
بمناسبة عيد وأسبوع المرور في العراق نتقدم بخالص التهاني والتقدير إلى رجال المرور الذين يؤدون واجبهم بتفانٍ وإخلاص ويقفون يومياً في وجه الفوضى لصناعة نظام يحمي الجميع. كل عام وأنتم عنوان الالتزام ورمز الأمان في طرقات الوطن.
ويبقى هذا العيد ومعه أسبوع المرور فرصة حقيقية لتعزيز الإيجابيات ومعالجة أوجه القصور وبناء شراكة قائمة على الوعي والمسؤولية بين رجل المرور والمواطن من أجل طرق أكثر أماناً ومستقبل مروري أفضل.






