حرية
احتفى محرك البحث العالمي “غوغل” بذكرى ميلاد الفنانة العراقية الراحلة عفيفة إسكندر، عبر وضع صورة خاصة لها على صفحته الرئيسية، تكريماً لمسيرتها الفنية التي جعلتها واحدة من أبرز رموز الغناء العراقي والعربي.
وُلدت عفيفة إسكندر في 10 كانون الأول/ديسمبر 1921 بمدينة الموصل، لأب عراقي مسيحي وأم يونانية، قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى بغداد، حيث بدأت رحلتها الفنية في سن مبكرة، إذ غنت لأول مرة وهي في الخامسة من عمرها، وأحيت أول حفلة رسمية لها عام 1935.
ولُقبت بـ”المونولوجست” من قبل المجمع العربي للموسيقى، نظراً لإجادتها أداء المونولوج والمقامات العراقية، كما عُرفت بألقاب عدة أبرزها “شحرورة بغداد” و“فاتنة العراق”.
وكانت والدتها، ماريكا دمتري، وهي مغنية وعازفة على أربع آلات موسيقية، صاحبة الفضل الأكبر في تشجيعها على دخول عالم الفن، وكانت تردد لها دائماً: “الغرور مقبرة الفنان”.
وتزوجت عفيفة وهي في الثانية عشرة من عمرها من الفنان والعازف الأرمني العراقي إسكندر اصطفيان، الذي أخذت منه لقبها الفني “إسكندر”.
بداية استثنائية
ظهرت عفيفة لأول مرة على المسرح في مدينة أربيل خلال منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أطلق عليها الجمهور لقب “جابركلي”، أي “المسدس سريع الطلقات”، بسبب سرعة أدائها للأغاني في تلك المرحلة العمرية. وكانت أول أغنية تؤديها هناك بعنوان “زنوبة” وهي في الثامنة من عمرها.
ولم تقتصر موهبتها على الغناء بالعربية، بل أدت أعمالاً باللغات التركية والفرنسية والألمانية والإنجليزية، وعملت مع عدد من أبرز الفنانات العراقيات، من بينهن منيرة الهوزوز وفخرية مشتت.
من بغداد إلى القاهرة
عام 1938، سافرت إلى القاهرة، التي كانت تُعرف آنذاك بـ”هوليوود الشرق”، وانضمت إلى فرقة الراقصة الشهيرة بديعة مصابني، قبل أن تعمل مع فرقة تحية كاريوكا.
كما شاركت ممثلةً في فيلم “يوم سعيد” إلى جانب الفنان محمد عبد الوهاب والفنانة فاتن حمامة، إلا أن الأغنية التي أدتها في الفيلم حُذفت خلال عمليات المونتاج. وشاركت لاحقاً في عدد من الأفلام العربية، منها “القاهرة – بغداد” و“ليلى في العراق”.
وخلال إقامتها في مصر، تعرّفت إلى الأديب إبراهيم المازني والشاعر إبراهيم ناجي، قبل أن تعود إلى بغداد لمواصلة مسيرتها الفنية.
صالون ثقافي وإرث فني
أسست عفيفة إسكندر صالوناً ثقافياً في منطقة الكرادة ببغداد، أصبح ملتقىً لكبار رجال السياسة والأدب والفن في العراق خلال العهد الملكي.
وقدمت خلال مسيرتها ما يقارب 1500 أغنية، لتصبح إحدى أبرز نجمات العراق في القرن العشرين، قبل أن تظهر للمرة الأخيرة في مسلسل “فاتنة بغداد” عام 2011.
ورحلت الفنانة الكبيرة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2012 في بغداد، عن عمر ناهز 91 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من سبعة عقود، تاركةً إرثاً غنائياً وثقافياً ما زال حاضراً في الذاكرة العراقية والعربية.






