حرية
دعا نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أمين أتروشي، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 آب/أغسطس من كل عام، إلى تعزيز الجهود الإنسانية وتوفير حلول مستدامة لملف النازحين، بما يضمن لهم حياة كريمة وآمنة ويمهد الطريق أمام عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وأكد أتروشي أهمية تكريم العاملين في المنظمات المدنية والمتطوعين وفرق الإغاثة والجهات الداعمة، تقديراً لدورهم في حماية المجتمعات ومساندة المتضررين من الكوارث والأزمات، مشيداً بما وصفها بالجهود الاستثنائية التي بذلتها حكومة إقليم كردستان في الاستجابة للأزمات الإنسانية.
إشادة بدور إقليم كردستان
وقال نائب رئيس مجلس النواب إن إقليم كردستان العراق قدم نموذجاً مهماً في التعامل مع الأزمات الإنسانية، من خلال استضافة مئات الآلاف من النازحين واللاجئين وتوفير المساعدات والخدمات الأساسية لهم، بالتعاون مع الحكومة الاتحادية والمنظمات الدولية والمحلية.
ويأتي هذا الدور في ظل سنوات من التحديات الإنسانية التي شهدها العراق، ولا سيما موجات النزوح التي رافقت العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، وما خلفته من أعداد كبيرة من النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم الأصلية بحثاً عن الأمن والاستقرار.
دعوة إلى استمرار الدعم الدولي
وشدد أتروشي على ضرورة استمرار الدعم الدولي للعراق، مع تعزيز التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بهدف معالجة ملف النازحين بصورة تتجاوز الاستجابة الإنسانية المؤقتة إلى حلول طويلة الأمد.
وأشار إلى أن معالجة ملف النزوح لا ينبغي أن تقتصر على توفير المساعدات، بل يجب أن ترتبط بإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العيش والعمل، وضمان الأمن والاستقرار، بما يهيئ الظروف المناسبة للعودة الطوعية والآمنة.
العودة.. التحدي الأكبر
ويمثل ملف عودة النازحين أحد أبرز التحديات الإنسانية والاجتماعية في العراق، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات التي لا تزال تواجه عقبات تحول دون العودة إلى مناطقها الأصلية.
وتتداخل في هذا الملف عوامل أمنية واقتصادية وخدمية واجتماعية، ما يجعل العودة المستدامة بحاجة إلى خطة متكاملة تشترك فيها مؤسسات الدولة والحكومات المحلية والمنظمات الدولية والجهات الإنسانية.
وتحتاج العائلات العائدة إلى أكثر من مجرد فتح الطريق أمامها، إذ إن العودة الحقيقية تتطلب ضمان الأمن، وإعادة بناء المنازل والبنى التحتية، وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة المدارس والمراكز الصحية، إلى جانب توفير فرص اقتصادية تساعد الأسر على الاستقرار وعدم العودة مجدداً إلى النزوح.
العمل الإنساني من الإغاثة إلى الحلول
ويأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام ليعيد التأكيد على أهمية حماية العاملين في المجال الإنساني والمتطوعين، الذين يمثلون خط الاستجابة الأول في مواجهة الأزمات والكوارث.
إلا أن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى معالجة جذور الأزمات، بحيث لا يبقى النازح معتمداً على المساعدات لسنوات طويلة.
ومن هذا المنطلق، فإن دعوة أتروشي إلى حلول مستدامة تعكس الحاجة إلى مقاربة جديدة لملف النزوح، تقوم على دعم العودة الآمنة وإعادة الإعمار وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المتضررة.
ويبقى التنسيق بين بغداد وأربيل، إلى جانب استمرار الدعم الدولي، عاملاً أساسياً في إنجاح أي خطة لمعالجة ملف النازحين، خصوصاً أن ضمان العودة والاستقرار يتطلب جهداً مؤسسياً مشتركاً يتجاوز حدود الاستجابة الإنسانية إلى بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للعائلات النازحة.







