حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
أثار الهجوم الجوي الذي استهدف قاعدة الحبانية العسكرية في العراق، باستخدام طائرات تُعرف عسكرياً باسم A-10 Warthog، تساؤلات واسعة حول أسباب استخدام هذه الطائرة تحديداً، رغم امتلاك الولايات المتحدة ترسانة من المقاتلات الحديثة والمتطورة.
وتُعرف طائرة A-10 Warthog، الملقبة بـ”الخنزير البري”، بأنها طائرة دعم جوي قريب صُممت خلال الحرب الباردة خصيصاً لتدمير الدبابات السوفيتية والأرتال المدرعة، ودخلت الخدمة رسمياً عام 1977 بعد تطويرها من قبل شركة فايرتشايلد الأمريكية. وتتميز الطائرة بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة نسبياً، ما يمنحها دقة عالية في استهداف الأهداف الأرضية، خصوصاً المدرعات والمواقع العسكرية.
ورغم أن الولايات المتحدة أوقفت إنتاج هذه الطائرة في تسعينيات القرن الماضي بسبب تقادمها وبطء سرعتها مقارنة بالمقاتلات الحديثة، فإنها ما تزال تستخدم في الحروب التي تتطلب دعماً جوياً قريباً واستهدافاً دقيقاً للأهداف الأرضية، وهو ما يفسر عودتها إلى الواجهة في صراعات الشرق الأوسط.
لماذا هذه الطائرة تحديداً؟
بحسب تقارير عسكرية غربية، فإن استخدام هذه الطائرة في العراق أو الشرق الأوسط عموماً لا يكون عشوائياً، بل يرتبط بطبيعة الهدف العسكري. فالمقاتلات الحديثة مثل F-35 أو F-16 صُممت أساساً للسيطرة الجوية ومواجهة الطائرات المعادية، بينما تُعد طائرة A-10 متخصصة في ضرب الأهداف الأرضية الثابتة أو المتحركة ببطء، مثل القواعد العسكرية أو الأرتال أو التحصينات.
كما أن تكلفة تشغيل الطائرات الحديثة في ضرب أهداف أرضية بسيطة تُعد مرتفعة جداً، لذلك يتم استخدام طائرات الدعم القريب مثل A-10 في مثل هذه العمليات، خاصة في المناطق التي لا توجد فيها تهديدات جوية حقيقية للطائرات الأمريكية.
سلاح الطائرة الأخطر
أخطر ما في طائرة “الخنزير البري” ليس الصواريخ فقط، بل المدفع الرشاش العملاق من عيار 30 ملم المعروف باسم GAU-8 Avenger، وهو مدفع قادر على إطلاق آلاف الطلقات في الدقيقة، ومصمم لاختراق الدروع الثقيلة وتدمير العربات المدرعة والمباني العسكرية. ويُعرف هذا المدفع بصوته المميز الذي يسمع قبل وصول الطائرة أحياناً، بسبب سرعة الطلقات العالية.
ويمثل هذا المدفع جزءاً كبيراً من وزن الطائرة، وهو السبب الرئيسي في بطئها، لكنه في المقابل يمنحها قوة تدمير هائلة ضد الأهداف الأرضية.
رسالة عسكرية وليست مجرد ضربة
يرى مراقبون أن استخدام طائرة قديمة نسبياً مثل A-10 في قصف هدف داخل العراق قد يحمل رسائل عسكرية، أهمها أن العملية كانت تستهدف هدفاً أرضياً محدداً بدقة، وليس عملية قصف استراتيجي واسع، كما يشير أيضاً إلى أن الجهة المنفذة تمتلك سيطرة جوية كاملة في المنطقة، ما يسمح لطائرة بطيئة بالتحليق والعمل دون تهديد.
كما أن استخدام هذا النوع من الطائرات يعني أن العملية أقرب إلى “دعم جوي قريب” أو استهداف مباشر، وليس قصفاً بعيد المدى كما يحدث باستخدام القاذفات الاستراتيجية أو الصواريخ بعيدة المدى.
هل الطائرة ضعيفة فعلاً؟
رغم قوتها التدميرية، إلا أن طائرة A-10 تُعد ضعيفة نسبياً أمام منظومات الدفاع الجوي الحديثة والصواريخ المحمولة على الكتف، لأنها بطيئة وتضطر إلى الطيران على ارتفاع منخفض لإصابة أهدافها بدقة، ما يجعلها عرضة للاستهداف إذا توفرت دفاعات جوية فعالة.
لكن في الحروب التي لا يوجد فيها تهديد جوي حقيقي، تعود هذه الطائرة لتكون واحدة من أخطر الطائرات في ساحة المعركة بسبب دقتها وقوة تسليحها.
إن استخدام طائرة “الخنزير البري” في قصف الحبانية لا يمكن اعتباره تفصيلاً عسكرياً بسيطاً، بل يعكس طبيعة الهدف، وطبيعة المعركة، ومستوى السيطرة الجوية في المنطقة. فهذه الطائرة لا تُستخدم عادة إلا عندما تكون السماء آمنة تماماً، ويكون الهدف أرضياً واضحاً، ما يجعل ظهورها في سماء أي منطقة مؤشراً على طبيعة العملية العسكرية الجارية هناك.







