حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
في تصعيد سياسي لافت، سخرت إيران من التصريحات الأمريكية بشأن وجود مفاوضات لإنهاء الحرب، معتبرة أن واشنطن “تتفاوض مع نفسها”، في إشارة إلى نفي طهران وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة حتى الآن.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث العسكري باسم مقر قيادة خاتم الأنبياء في إيران، إبراهيم ذو الفقاري، قوله إن “الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها”، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن طهران تريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير كشفت أن واشنطن أعدت خطة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الصراع، وتم إرسالها إلى إيران عبر وسطاء إقليميين، في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية بين الطرفين في أكثر من جبهة في المنطقة.
حرب عسكرية ورسائل سياسية
تصريحات المتحدث العسكري الإيراني لم تكن مجرد رد إعلامي، بل حملت رسائل سياسية واضحة، خصوصاً عندما قال إن الاستثمارات الأمريكية وأسعار الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ما لم تقبل واشنطن بأن “استقرار المنطقة تكفله القوات المسلحة الإيرانية”، في إشارة إلى أن طهران تريد اعترافاً بدورها الإقليمي مقابل أي اتفاق.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعني أن إيران لا تريد فقط وقف الحرب، بل تريد اتفاقاً سياسياً كبيراً يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة، ويعترف بنفوذها الإقليمي.
ماذا يعني ذلك؟
هذا التصعيد الكلامي يعني أن المفاوضات – إن وجدت – لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الخلاف لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل بقضايا أكبر، مثل:
البرنامج النووي الإيراني
الصواريخ الباليستية
النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان
أمن الخليج ومضيق هرمز
العقوبات الاقتصادية
وهذا يعني أن ما يجري ليس مفاوضات لوقف حرب فقط، بل مفاوضات على شكل الشرق الأوسط بعد الحرب.
مرحلة الميدان والتفاوض معاً
في الحروب الكبرى، غالباً ما تجري المفاوضات في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، وذلك لأن كل طرف يحاول تحسين موقعه العسكري قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض. ولذلك قد نشهد في الفترة المقبلة تصعيداً عسكرياً أكبر، رغم الحديث عن مبادرات لوقف إطلاق النار.
تصريح إيران بأن “أمريكا تتفاوض مع نفسها” يعكس عمق الخلاف بين الطرفين، ويؤكد أن الطريق إلى وقف الحرب لا يزال طويلاً، لأن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبح صراعاً سياسياً على النفوذ والخرائط وموازين القوى في المنطقة.
وبين التصعيد العسكري والرسائل السياسية، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها:
الحرب في الميدان… والتفاوض على مستقبل المنطقة في الكواليس.







