حرية
تتجه الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز نحو مسار دبلوماسي جديد، بعدما أعلنت إيران أنها تجري مباحثات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار جديد للملاحة في المضيق، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، عقب إعلان الولايات المتحدة إرجاء هجوم كان وشيكاً لإفساح المجال أمام الحلول السياسية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تجري مباحثات مع سلطنة عُمان حول مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز، مؤكداً أن وزير الخارجية عباس عراقجي بعث برسائل تحذير إلى الولايات المتحدة عبر مسؤولين في باكستان وتركيا، تضمنت التأكيد على أن أي هجوم واسع ضد إيران سيواجه برد “قاسٍ”.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع سلطنة عُمان دخلت مراحلها النهائية، مشيراً إلى أنه قدم للحكومة الإيرانية تقريراً بشأن آخر تطورات هذه المحادثات، التي تأتي بعد إعلان واشنطن تعليق عمل عسكري محتمل لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي.
بالتزامن مع ذلك، أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية البريطانية بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بقيت منخفضة خلال الساعات الـ72 الماضية، إذ لم تعبر سوى تسع ناقلات نفط في الاتجاهين، فيما عزت الهيئة ذلك إلى استمرار المخاطر الأمنية، ودفع شركات الشحن إلى تعديل جداول عبور سفنها تحسباً لأي تطورات ميدانية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصالين منفصلين، مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد.
وأكد الجانبان في الاتصالات أهمية تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، ومنع اتساع دائرة الصراع، والعودة إلى مسار المفاوضات، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويضمن احترام قواعد القانون الدولي.
تكشف التطورات الأخيرة عن انتقال الأزمة من مرحلة التصعيد العسكري إلى اختبار جدي للمسار الدبلوماسي، إذ تسعى إيران إلى تقديم إشارات بأنها لا تزال منفتحة على التفاوض، بالتوازي مع الاحتفاظ بأوراق ضغط استراتيجية، أبرزها موقعها الجغرافي المؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويحمل الحديث عن إنشاء مسار ملاحي جديد بالتعاون مع سلطنة عُمان دلالات تتجاوز الجانب الفني، إذ يعكس محاولة لإيجاد ترتيبات تقلل من مخاطر الاحتكاك العسكري داخل المضيق، وتطمئن الأسواق العالمية إلى استمرار تدفق صادرات النفط، في وقت لا تزال فيه حركة الناقلات دون معدلاتها الطبيعية.
كما أن إرجاء واشنطن أي عمل عسكري محتمل، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي المكثف الذي تقوده دول إقليمية مثل مصر وقطر وعُمان، يشير إلى وجود توافق دولي على منح المفاوضات فرصة أخيرة قبل الانتقال إلى خيارات أكثر تصعيداً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الأزمة لا تزال شديدة الحساسية، إذ إن أي إخفاق في المحادثات أو وقوع حادث أمني داخل مضيق هرمز قد يعيد المنطقة سريعاً إلى مربع المواجهة العسكرية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.







