حرية
القاضي الذي ارتبط اسمه بمحاكمة النظام السابق يعود إلى المشهد التنفيذي عبر بوابة الاستشارات القانونية وسط تحديات دستورية وتشريعية متزايدة.
كشف مصدر مطلع، الأحد، عن تعيين القاضي منير حداد مستشاراً قانونياً لرئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، في خطوة تعيد أحد أبرز الأسماء القضائية في العراق إلى واجهة المشهد الرسمي، بعد سنوات من حضوره كمحلل وخبير قانوني في القضايا الدستورية والتشريعية.
ويُعد حداد من أبرز القضاة الذين برزوا عقب عام 2003، إذ شغل عضوية المحكمة الجنائية العراقية العليا، وتولى منصب رئيس الهيئة التمييزية فيها، كما عمل نائباً لرئيس المحكمة التي نظرت في قضايا كبار مسؤولي النظام السابق.
واكتسب القاضي منير حداد شهرة واسعة لارتباط اسمه بملف تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين نهاية عام 2006، حيث كان المسؤول القضائي عن تلاوة الحكم والإجراءات القانونية داخل قاعة التنفيذ، وهي الواقعة التي وثقها لاحقاً في عدد من اللقاءات والمؤلفات والشهادات القانونية.
وينتمي حداد إلى شريحة الكورد الفيليين، وعُرف خلال مسيرته بدفاعه عن الحقوق القانونية والدستورية لهذه الشريحة، إلى جانب نشاطه في قضايا العدالة الانتقالية وسيادة القانون، قبل أن يتجه خلال السنوات الأخيرة إلى تقديم الاستشارات القانونية وإبداء الرأي في الملفات الدستورية عبر وسائل الإعلام ومراكز الدراسات.
ويرى مراقبون أن اختيار حداد يعكس توجهاً لدى الحكومة للاستفادة من الخبرات القضائية في إدارة الملفات القانونية المعقدة، ولا سيما مع تزايد التحديات المرتبطة بتفسير النصوص الدستورية، وصياغة التشريعات، وتسوية الخلافات بين السلطات الاتحادية، فضلاً عن متابعة الإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد.
كما يُنظر إلى هذا التعيين بوصفه رسالة تؤكد سعي السلطة التنفيذية إلى تعزيز حضور الخبرة القانونية في عملية صنع القرار، خصوصاً في ظل المرحلة التي يشهد فيها العراق نقاشات متواصلة بشأن تحديث المنظومة التشريعية، وتنفيذ البرنامج الحكومي، وإدارة الملفات ذات البعد الدستوري والسياسي.
ومن المتوقع أن يضطلع حداد بدور استشاري في تقديم الرأي القانوني بشأن مشاريع القوانين والقرارات الحكومية، والمساهمة في معالجة الإشكالات الدستورية التي تواجه السلطة التنفيذية، مستفيداً من خبرة قضائية تمتد لعقود في العمل القانوني والقضائي العراقي.







