حرية
أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة للتأثير على الاتفاق المحتمل الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من محدودية قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات البيت الأبيض المتعلقة بالملف الإيراني.
وبحسب تقرير نشره موقع المونيتور، فإن المفاوضات المتقدمة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت عن اتساع الفجوة السياسية بين واشنطن وتل أبيب، مع تزايد المخاوف الإسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
وتحدثت تقارير خلال الأيام الماضية عن مسودة اتفاق من مرحلتين، تبدأ بتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تخفيف جزئي للعقوبات الأميركية عن إيران والإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة في الخارج، في حين تسعى طهران لاستعادة نحو 12 مليار دولار من أموالها.
أما المرحلة الثانية، فتتضمن مفاوضات تمتد لـ60 يوماً لحسم الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ولا سيما مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، عبر نقله إلى دولة ثالثة أو خفض مستوى التخصيب.
ووفق التقرير، فإن الاتفاق المقترح لا يتناول بشكل تفصيلي برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو ما يثير اعتراضات إسرائيلية متزايدة.
وقبيل الاتصال بين نتنياهو وترامب، عقد المجلس الأمني الإسرائيلي اجتماعاً لمناقشة تطورات المفاوضات مع إيران، إضافة إلى الوضع الأمني على الجبهة اللبنانية.
وأكدت مصادر دبلوماسية إسرائيلية أن نتنياهو شدد خلال الاتصال على ضرورة منع إيران بشكل دائم من تخصيب اليورانيوم، حتى للأغراض المدنية، مع المطالبة بإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل.
وأشار التقرير إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية ترجح أن جزءاً من مخزون اليورانيوم الإيراني ربما دُفن تحت مواقع نووية تعرضت لأضرار كبيرة جراء الضربات الأميركية السابقة.
وفي المقابل، نقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو بات يملك هامشاً محدوداً للتحرك مقارنة بما كان عليه الحال خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، حين قاد حملة علنية ضد الاتفاق النووي عام 2015.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو أقرّ في أحاديث مغلقة بأن إسرائيل أصبحت “مهمشة” في مفاوضات إيران، وأن القرار النهائي يبقى بيد ترامب.
وفي السياق ذاته، عبّرت مصادر أمنية إسرائيلية عن رفضها للاتفاق المحتمل، معتبرة أنه يمنح إيران “انتصاراً سياسياً واقتصادياً” بعد الحرب، خصوصاً إذا تضمن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
كما أبدت تل أبيب مخاوف من أن تستغل إيران أي تهدئة لإعادة بناء قدراتها النووية وتطوير كوادرها العلمية وتقنيات مرتبطة بصناعة السلاح النووي.
وفي الملف اللبناني، أشار التقرير إلى أن إسرائيل تواجه ضغوطاً متزايدة على الجبهة الشمالية، في ظل استمرار هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لـحزب الله رغم وقف إطلاق النار.
وأضافت مصادر إسرائيلية أن الولايات المتحدة ترفض السماح لإسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية ضد بيروت أو استهداف البنية التحتية اللبنانية، ما دفع مسؤولين إسرائيليين للقول إن الجيش “يعمل ويداه مقيدتان” بسبب الموقف الأميركي.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن نتنياهو، الذي اعتاد سابقاً خوض مواجهات علنية مع الإدارات الأميركية، بات يعتمد حالياً على تسريبات وانتقادات غير مباشرة، تجنباً للصدام مع ترامب في ظل طبيعة العلاقة الحالية بين الجانبين.






