حرية
توسّع الولايات المتحدة وبريطانيا نطاق العقوبات على النظام الإيراني نحو مرحلة تلاحق قنوات نقل الأموال والخدمات التي أبقته قادرًا على التعامل خارج النظام المصرفي التقليدي.
ودخلت حزمة عقوبات بريطانية جديدة حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، تزامنًا مع اتساع الاهتمام الأمريكي باستخدام العملات المستقرة في شبكات مالية مرتبطة بإيران، بعد أن كشف تقرير في مجلس الشيوخ أن 84 بالمئة من 846 محفظة خاضعة للعقوبات أو إجراءات المصادرة تعاملت أساسًا بعملة “تيثر”.
وقالت الشركة من جهتها إنها جمّدت نحو 550 مليون دولار من الأصول المرتبطة بإيران خلال العام الجاري.
وتشمل الخطوة البريطانية قيودًا على القروض والاستثمار والعلاقات المصرفية والتأمين والسندات الإيرانية، إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات والذهب والتكنولوجيا البحرية وخدمات الشحن.
كما تمنح السلطات صلاحيات أوسع لاستهداف السفن ومنع وصولها إلى الموانئ، في توسع يضع الخدمات التي يعتمد عليها النشاط التجاري الإيراني تحت تدقيق أشد من السابق.
المحافظ الرقمية في دائرة الاستهداف
وبدأت وحدات في وزارة الخزانة الأمريكية توسيع مراجعة مسارات الأموال الإيرانية التي تستخدم العملات المستقرة وشركات الصرافة الرقمية، وفق ما أفاد به مسؤول أمريكي في الوزارة مطلع على عمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشأن إيران.
وتشترك في العمل فرق من المكتب وشبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة مع التركيز على المحافظ التي ترتبط معاملاتها بكيانات خاضعة للعقوبات وشركات واجهة تنقل الأموال لحساب مؤسسات حكومية إيرانية.
وتشمل المراجعة، تتبع نقاط تحويل العملات المستقرة إلى الدولار أو العملات المحلية، وشركات الوساطة التي تنقل الأصول بين محافظ متعددة قبل وصولها إلى المستفيد النهائي، إضافة إلى مزودي الخدمات الذين يحتفظون بحسابات لصالح شركات تعمل في تجارة النفط والبتروكيماويات الإيرانية.
كذلك تدرس الخزانة توسيع الإخطارات الموجهة إلى منصات الأصول الرقمية وشركات الامتثال المالي لتسريع تجميد المحافظ المرتبطة بأسماء مدرجة على قوائم العقوبات.
وجاء هذا التحرك بعد تقرير قاده السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال بشأن استخدام “تيثر” في القنوات الإيرانية، فيما أكد الرئيس التنفيذي للشركة باولو أردوينو تعاونها مع السلطات الأمريكية في تجميد الأصول المرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، وهي تطورات تمنح واشنطن قدرة تقنية أكبر على تتبع التدفقات مقارنة بالتحويلات النقدية التقليدية التي تمر عبر شركات صرافة متفرقة.
ويمثل الانتقال إلى العملات المستقرة تحولًا مهمًا في تصميم العقوبات الأمريكية، لأن فاعلية القيود المصرفية دفعت شبكات مرتبطة بالنظام الإيراني إلى البحث عن وسائل دفع أقل اعتمادًا على البنوك الدولية.
وأصبح الضغط على نقاط التحويل والمنصات ومزودي الحفظ وسيلة للوصول إلى الأموال بعد انتقالها إلى البيئة الرقمية، ما يرفع كلفة إنشاء قنوات بديلة ويقلص العمر التشغيلي للشركات الوسيطة.
لندن تضيق على الخدمات المحيطة بالتجارة
في بريطانيا، بدأت وزارة الخارجية بالتنسيق مع مكتب تنفيذ العقوبات المالية ومكتب تنفيذ العقوبات التجارية مراجعة مدى ارتباط شركات بريطانية بخدمات تتصل بإيران، وفق مسؤول في الخارجية مطلع على ملف العقوبات.
وتشمل الأولويات شركات التأمين وإعادة التأمين ووسطاء السفن ومقدمي الخدمات المالية المرتبطة بالشحن، إضافة إلى التعاملات التي تمر عبر شركات مسجلة في دول ثالثة وتخدم تجارة إيرانية بصورة غير مباشرة.
وطلبت الجهات المختصة، وفق ما أكده المصدر، تعزيز التدقيق في هياكل الملكية والسيطرة على الشركات التي تطلب تغطية تأمينية أو خدمات بحرية، مع اهتمام خاص بالسفن التي تغير الاسم أو العلم أو شركة الإدارة خلال فترات قصيرة.
كما يجري التنسيق مع الخزانة الأمريكية بشأن الكيانات التي تتقاطع أنشطتها مع النظام المالي البريطاني، أو تعتمد على خدمات تأمين وتسوية مدفوعات مرتبطة بلندن.
وتدعم هذه المعلومات الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ اليوم، إذ وسعت بريطانيا الحظر ليشمل التمويل والوساطة المرتبطين بالتجارة عبر دول ثالثة ومنحت السلطات أدوات إضافية لاستهداف السفن.
كما تبنت الخزانة البريطانية في 23 أيلول/سبتمبر سياسة تقوم على افتراض رفض طلبات التراخيص المقدمة لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات.






