حرية
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، عقب تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات في محيط الممر البحري، ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 76 سنتاً، أو ما يعادل 1.1%، لتسجل 72.75 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، بنسبة 1.1% أيضاً، ليصل إلى 69.28 دولاراً للبرميل.
وقال المحلل في بنك “ساكسو”، أولي هانسن، إن استهداف سفينة في مضيق هرمز أعاد المخاوف الأمنية إلى واجهة السوق، مشيراً إلى أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار لاختبار مستوى 75 دولاراً للبرميل، وربما الاقتراب من 80 دولاراً إذا توسعت الأزمة.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط سعودية لأضرار قرب المضيق، بالتزامن مع معلومات عن إطلاق صواريخ باتجاه سفن تجارية في المنطقة، الأمر الذي زاد من قلق المستثمرين بشأن سلامة أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وفي السياق ذاته، حمّلت قطر إيران المسؤولية القانونية عن أي أضرار ناجمة عن الهجوم، فيما أكدت طهران أن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي مرهون بوقف ما وصفته بـ”سياسة التهديد”.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اضطراب جديد إلى تعطيل الإمدادات ورفع الأسعار.
في المقابل، توقعت مؤسسة “سوسيتيه جنرال” أن يشهد سوق النفط فائضاً في المعروض اعتباراً من أواخر عام 2026، مع تباطؤ نمو الطلب مقابل زيادة الإنتاج، ما دفعها إلى خفض توقعاتها لسعر خام برنت إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من 2026، وإلى متوسط 73 دولاراً خلال عام 2027.
يعكس الارتفاع الأخير في أسعار النفط حساسية الأسواق الشديدة تجاه أي تطورات أمنية في مضيق هرمز، إذ لا تزال المخاطر الجيوسياسية قادرة على تعويض تأثير العوامل الأساسية المرتبطة بالعرض والطلب. ورغم أن الزيادة السعرية جاءت محدودة، فإنها تؤكد أن المستثمرين يضيفون مجدداً “علاوة مخاطر” إلى الأسعار كلما تصاعد التوتر في الخليج.
كما يبرز الخبر حالة التناقض التي يعيشها سوق الطاقة؛ فمن جهة، تدعم التوترات الأمنية الأسعار على المدى القصير، ومن جهة أخرى تشير التوقعات طويلة الأجل إلى احتمال دخول السوق في فائض معروض نتيجة ارتفاع الإنتاج العالمي وتباطؤ نمو الطلب، ما قد يحد من أي موجات صعود مستدامة.
أما بالنسبة للعراق ودول الخليج، فإن استمرار أي تهديد لحركة الملاحة في هرمز يبقى عاملاً استراتيجياً، لأن أي تعطيل طويل الأمد للإمدادات قد يرفع الأسعار العالمية، لكنه في المقابل قد يعرقل قدرة الدول المصدرة على إيصال نفطها إلى الأسواق، وهو ما يجعل استقرار الممر البحري أولوية اقتصادية وأمنية في آن واحد.







