حرية
طالبت 22 دولة، بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، يوم الخميس، إيران بوقف ما وصفته بـ”الأنشطة العدائية” التي تستهدف أفراداً على أراضيها، متهمة أجهزة أمنية واستخباراتية إيرانية بالتورط في عمليات اغتيال واختطاف وترهيب خارج الحدود.
وجاء ذلك في بيان مشترك أكدت فيه الدول الموقعة رفضها لما اعتبرته “استخداماً ممنهجاً للعصابات الإجرامية الدولية والمحلية” من قبل أجهزة أمنية إيرانية لتنفيذ عمليات تستهدف معارضين وصحافيين وشخصيات تقيم في دول غربية.
وأوضح البيان أن محاولات القتل أو الاختطاف أو المضايقة أو الترهيب التي تُنفذ على أراضي الدول الأخرى تمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية والقوانين والأعراف الدولية، داعياً طهران إلى وقف هذه الأنشطة بشكل فوري.
واتهمت الدول الموقعة أجهزة استخبارات تابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك “فيلق القدس” المسؤول عن العمليات الخارجية، بالضلوع في ما وصفته بـ”المؤامرات القاتلة والأنشطة الخبيثة” التي استهدفت معارضين إيرانيين وصحافيين، فضلاً عن مجتمعات ومؤسسات يهودية وإسرائيلية في عدد من الدول.
وأكد البيان أن الدول المشاركة تقف موحدة في مواجهة هذه التهديدات، مشدداً على عزمها اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها الداخلي وسلامة مواطنيها.
كما وجهت هذه الدول اتهامات لإيران بالوقوف وراء سلسلة هجمات وعمليات استهدفت خلال السنوات الأخيرة تجمعات يهودية وصحافيين إيرانيين وأميركيين في أوروبا، مشيرة إلى ارتباط بعض المنفذين بجماعات موالية لطهران.
تصعيد دبلوماسي متزامن مع التوتر العسكري
يأتي هذا البيان في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، ما يشير إلى أن الضغوط الغربية على طهران لم تعد تقتصر على الملفين النووي والعسكري، بل توسعت لتشمل ملف العمليات الأمنية والاستخباراتية خارج الحدود.
ويعكس صدور البيان بشكل جماعي من 22 دولة محاولة لتشكيل جبهة سياسية ودبلوماسية موحدة ضد إيران، وإضفاء طابع دولي على الاتهامات التي كانت تصدر سابقاً بصورة منفردة من بعض الدول الغربية.
توسيع ملف المواجهة مع إيران
خلال السنوات الماضية، ركزت الخلافات بين الغرب وإيران على ثلاثة ملفات رئيسية:
البرنامج النووي الإيراني.
الأنشطة العسكرية والصاروخية.
دعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.
إلا أن البيان الأخير يضيف ملفاً رابعاً يتمثل في ما تصفه الدول الغربية بـ”العمليات العابرة للحدود”، سواء عبر الاغتيالات أو محاولات الاختطاف أو استهداف المعارضين السياسيين.
رسالة سياسية إلى الحرس الثوري
اللافت أن البيان ركز بشكل مباشر على الحرس الثوري وفيلق القدس، ما يعكس توجهاً غربياً لتحميل هذه المؤسسات المسؤولية المباشرة عن الأنشطة الخارجية الإيرانية.
وهذا الأمر قد يُستخدم مستقبلاً لتبرير:
فرض عقوبات إضافية.
توسيع قوائم الإرهاب والعقوبات الفردية.
ملاحقات قانونية واستخباراتية أوسع.
تعزيز التعاون الأمني بين الدول الغربية لمواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية.
انعكاسات محتملة
إذا استمرت هذه الاتهامات وتصاعدت فقد تواجه إيران:
مزيداً من العزلة الدبلوماسية.
تشديد العقوبات الاقتصادية والأمنية.
تضييقاً أكبر على تحركات مسؤوليها ومؤسساتها في الخارج.
تصاعد التنسيق الأمني الغربي ضد شبكات يُشتبه بارتباطها بطهران.
وفي المقابل، من المرجح أن تنفي إيران هذه الاتهامات وتعتبرها جزءاً من حملة سياسية غربية تهدف إلى زيادة الضغوط عليها في ظل التصعيد العسكري القائم والتعثر المستمر في مسارات التفاوض.
لا يمثل البيان المشترك مجرد انتقاد دبلوماسي لإيران، بل يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة بين طهران والغرب، من صراع يتركز حول الملفات النووية والإقليمية إلى مواجهة أوسع تشمل النشاط الاستخباراتي والأمني خارج الحدود. كما أن صدوره في خضم التوتر العسكري المتصاعد يمنح هذه الاتهامات بعداً سياسياً إضافياً، ويؤشر إلى أن الضغوط على إيران تتجه نحو التوسع على أكثر من جبهة في وقت واحد.







