حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم بالسجن لمدة سبع سنوات بحق النائب السابق طلال الزوبعي ووكيل وزير النفط، على خلفية قضية تتعلق بملفات فساد.
ويأتي الحكم في إطار الإجراءات القضائية المتواصلة لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد واستغلال الوظيفة العامة، في وقت تكثف فيه الجهات الرقابية والقضائية تحركاتها لاسترداد الأموال العامة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في مخالفات مالية وإدارية.
ويعكس صدور أحكام قضائية بحق شخصيات تولت مناصب سياسية وتنفيذية حساسة اتجاهاً نحو توسيع نطاق المساءلة، وعدم اقتصار إجراءات مكافحة الفساد على الموظفين والدرجات الوظيفية الدنيا، بل الوصول إلى مستويات إدارية وسياسية أعلى متى ما توافرت الأدلة والملفات القانونية اللازمة.
يحمل الحكم أهمية تتجاوز العقوبة الصادرة بحق المتهمين، لأنه يضع ملف مكافحة الفساد أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرة مؤسسات الدولة على تحويل ملفات التحقيق والضبط إلى أحكام قضائية نافذة.
كما أن شمول مسؤولين سابقين وحاليين بإجراءات قضائية يمكن أن يعزز مبدأ المساءلة، شرط أن تستمر هذه الإجراءات وفق الأدلة والقانون وبعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي.
وتبرز في المقابل أهمية الجانب الآخر من المعادلة، والمتمثل في استرداد الأموال العامة وتعقب الأصول والعقارات والأموال التي قد تكون نتجت عن جرائم الفساد، لأن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد الاعتقالات والأحكام فقط، وإنما بقدرتها على حماية المال العام ومنع تكرار التجاوزات داخل مؤسسات الدولة.
ويضع هذا الحكم الجهات الرقابية أمام مسؤولية مواصلة تتبع الملفات المرتبطة بالمتهمين، والكشف عن حجم الأضرار المالية، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة، فضلاً عن ضمان عدم تحول العقوبة إلى نهاية إجرائية للملف من دون استرداد الأموال محل الجريمة.
وفي ظل تصاعد الحديث عن مكافحة الفساد باعتبارها واحدة من أبرز أولويات المرحلة، فإن هذه الأحكام ستكون ذات أثر أكبر إذا اقترنت بإصلاحات إدارية ورقابية تمنع استغلال المناصب العامة، وتغلق الثغرات التي تسمح بتكرار جرائم الفساد، وتعيد ثقة المواطن بقدرة الدولة على حماية المال العام.







