حرية
رفع الجيش الإيراني، اليوم السبت، من لهجة تحذيراته بشأن أي مواجهة عسكرية جديدة، معلناً انتقال استراتيجيته من الدفاع إلى الهجوم، بالتزامن مع تصاعد أهمية مضيق هرمز في الحسابات الجيوسياسية والأمنية لطهران.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”، إن مضيق هرمز أصبح بعد الحرب ذا تأثير جيوسياسي حاسم في دفع أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، في إشارة إلى تنامي أهمية الممر المائي الذي يمثل أحد أبرز شرايين تجارة الطاقة العالمية.
وأوضح أكرمي نيا أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية تحولت خلال الحرب من الدفاع إلى الهجوم، لكنه شدد على أن هذا التحول لا يعني بالضرورة تنفيذ عمليات استباقية ضد الخصوم، وإنما يعني، وفق الطرح الإيراني، الاستعداد للرد بصورة أسرع وأوسع على أي هجوم محتمل.
وأضاف أن بلاده سترد على أي “عمل عدواني” فوراً وبشكل يتجاوز حجم الهجوم نفسه، مؤكداً أن الجيش الإيراني أعاد بناء المنظومات العسكرية التي تضررت خلال الحرب، وأدخل منظومات جديدة إلى الخدمة.
رسائل تتجاوز البعد العسكري
وتحمل تصريحات المسؤول العسكري الإيراني رسائل تتجاوز التهديد العسكري المباشر، إذ تسعى طهران إلى تثبيت معادلة ردع جديدة تقوم على رفع كلفة أي مواجهة مقبلة، مع إبقاء مضيق هرمز ورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
كما أن تأكيد إيران إعادة بناء قدراتها العسكرية وإدخال منظومات جديدة إلى الخدمة يأتي في سياق محاولة إظهار أن الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب لم تُنهِ قدرتها على الرد، بل دفعتها، بحسب الرواية الإيرانية، إلى إعادة تقييم عقيدتها العسكرية.
وفي هذا السياق، قال أكرمي نيا إن الجيش الإيراني يسعى إلى امتلاك القدرة على توجيه ضربات “أقوى من السابق” في حال أخطأ خصومه مجدداً في حساباتهم.
تحالفات إقليمية وقراءة إيرانية
وفي ما يتعلق بالحديث عن تشكيل تحالف يضم السعودية وتركيا وباكستان، اعتبر المسؤول الإيراني أن الخطوة تمثل مؤشراً على تراجع الدور الأميركي في المنطقة، وهي قراءة تعكس محاولة طهران تفسير التحركات الإقليمية الجديدة باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والعسكرية مع تحركات دبلوماسية واسعة، ما يجعل أي تصعيد حول مضيق هرمز قابلاً للتأثير ليس فقط في أمن الخليج، وإنما في حركة التجارة وأسواق الطاقة العالمية.
ترامب: إيران تريد الاتفاق
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إن إيران تتطلع بشدة إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده تسيطر بشكل كامل على الحدود ومضيق هرمز.
وأضاف ترمب أن الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق، لكنهم، بحسب قوله، لم يكونوا مستعدين بعد للصفقة التي تراها واشنطن مناسبة، مشيراً إلى أنه لا يعرف حتى الآن “مع من يتفاوض”.
وذهب الرئيس الأميركي أبعد من ذلك في توصيف الوضع الإيراني، قائلاً إن طهران لم تعد تملك أموالاً كافية لدفع رواتب الشرطة والجيش، وزاعماً أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والجوية والرادارية والتقنية والتصنيعية.
هرمز في قلب المواجهة
وتكشف المقارنة بين التصريحات الإيرانية والأميركية عن استمرار فجوة كبيرة في تقييم قدرات طهران العسكرية ووضعها الاقتصادي؛ ففي حين تحاول إيران تقديم نفسها كقوة أعادت بناء قدراتها وتستعد لردود أشد، تسعى واشنطن إلى إظهار أن الحرب أضعفت البنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية إلى حد كبير.
وبين الروايتين، يبقى مضيق هرمز أبرز نقاط التوتر، إذ إن تحويله إلى ورقة ضغط سياسية أو عسكرية قد تكون تداعياته أكبر من حدود المواجهة بين واشنطن وطهران، نظراً لارتباطه بأمن الطاقة وحركة الملاحة والتجارة العالمية.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد اختباراً لمعادلة الردع التي تتحدث عنها طهران، مقابل الضغوط الأميركية الساعية إلى انتزاع اتفاق بشروط أكثر صرامة، بينما تتحرك القوى الإقليمية لإعادة صياغة موقعها في معادلة الأمن الجديدة في الخليج والشرق الأوسط.







