حرية
بحث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق جوشوا هاريس، مستقبل العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن، وذلك خلال لقاء جمعهما بمناسبة انتهاء مهام هاريس في العراق، وسط توجه رسمي نحو توسيع الشراكة الاقتصادية وتعزيز التعاون في ملفات الأمن والاستقرار.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، استعرض الجانبان طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة وسبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، مع التركيز على توسيع الشراكة بما يحقق المصالح المتبادلة بين البلدين.
وأعرب الزيدي خلال اللقاء عن تقديره للجهود التي بذلها هاريس خلال فترة عمله في العراق، متمنياً له النجاح في مهامه المقبلة، فيما أكد المسؤول الأمريكي تقديره لرئيس الوزراء والحكومة العراقية، مشيداً بالجهود المبذولة في تنمية التعاون الاقتصادي المشترك ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد هاريس حرص بلاده على مواصلة تطوير علاقاتها مع العراق، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح مجالات أوسع للتعاون بين البلدين.
الاقتصاد يتقدم على الملفات التقليدية
ويحمل اللقاء دلالات تتجاوز كونه مناسبة بروتوكولية مرتبطة بانتهاء مهمة الدبلوماسي الأمريكي، خصوصاً أن البيان ركز بصورة واضحة على التعاون الاقتصادي والشراكة المشتركة إلى جانب ملف الأمن والاستقرار.
ويشير ذلك إلى أن العلاقة بين بغداد وواشنطن تتجه تدريجياً نحو البحث عن صيغة أوسع من التعاون، لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل الاستثمار والتجارة والقطاع المالي والطاقة وغيرها من المجالات الاقتصادية.
وتحتاج بغداد إلى تحويل العلاقات الدولية إلى فرص اقتصادية فعلية، خصوصاً مع سعي الحكومة إلى جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما يجعل الشراكة مع الولايات المتحدة ذات أهمية في عدد من القطاعات.
الأمن.. ملف حاضر رغم التحول الاقتصادي
ورغم التركيز على الاقتصاد، يبقى الأمن أحد الملفات الأساسية في العلاقة بين البلدين، وهو ما ظهر في الإشارة إلى دعم ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتدخل العلاقة العراقية–الأمريكية مرحلة تتطلب إعادة تعريف الأولويات، بحيث يصبح التعاون الأمني جزءاً من شراكة أوسع، بدلاً من أن يكون المحور الوحيد للعلاقة.
وهذا التحول يمكن أن يمنح بغداد مساحة أكبر في إدارة علاقاتها الخارجية، خصوصاً إذا نجحت في تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الوطني والمصالح الاقتصادية والسياسية.
انتهاء مهمة هاريس.. وبداية مرحلة جديدة؟
ويأتي انتهاء مهمة القائم بالأعمال الأمريكي في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية–الأمريكية نقاشاً مستمراً حول مستقبل الشراكة بين البلدين، وطبيعة الوجود الأمريكي، ومستوى التعاون الأمني والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
ومن هنا، فإن أهمية اللقاء لا ترتبط فقط بالشخص الذي يغادر منصبه، بل بالرسائل التي حملها بشأن استمرار التواصل بين بغداد وواشنطن وعدم تأثر العلاقات الثنائية بالتغييرات الدبلوماسية.
فالطرفان يؤكدان، من خلال مضمون اللقاء، أن العلاقة لم تعد محكومة بملف واحد، وإنما تتجه نحو صيغة تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة والتعاون الأمني والشراكة السياسية.
بغداد أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة
وتتمثل المصلحة العراقية في استثمار هذه المرحلة لإعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس المصالح الوطنية، بحيث يتحول التعاون السياسي والأمني إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة تعود بالنفع على الاقتصاد العراقي.
وفي المقابل، تنظر واشنطن إلى العراق بوصفه دولة محورية في المنطقة، ويمكن أن يشكل استقراره الاقتصادي والأمني عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة بغداد وواشنطن على ترجمة عبارات «الشراكة والمصالح المشتركة» إلى اتفاقات ومشاريع حقيقية، خصوصاً في الاقتصاد والطاقة والاستثمار والأمن.
فاللقاء، رغم طابعه الدبلوماسي، يعكس اتجاهاً نحو علاقة عراقية–أمريكية تبحث عن صيغة جديدة: شراكة اقتصادية أوسع، وتعاون أمني أكثر تنظيماً، مع محاولة إبقاء القرار العراقي في قلب هذه المعادلة.







