حرية
أقدمت أم أمريكية على قتل طفلها الرضيع البالغ من العمر 11 شهراً، بعدما اختطفته من ولاية وايومنغ ونقلته إلى ولاية نيو مكسيكو، في محاولة لمنع والده من تنفيذ قرار قضائي منحه الحضانة الطارئة للطفل.
وتعود تفاصيل القضية إلى 23 كانون الأول، عندما تمكنت شرطة مقاطعة غرانت من تعقب ماديلين فيرونيك دالي، البالغة من العمر 36 عاماً، إلى منزل متنقل قرب مدينة سيلفر سيتي، بعدما ظهر بحقها أمر بالقبض عليها خلال عملية تدقيق أمني مرتبطة بتقدمها للحصول على وظيفة.
وكانت دالي قد نقلت طفلها باسيل ستونر من وايومنغ إلى نيو مكسيكو، مخالفة بذلك أمراً قضائياً يمنح والده الحضانة الطارئة.
وحاصرت الشرطة المنزل المتنقل الذي كانت توجد فيه دالي، وانتظرت الحصول على مذكرة قانونية لدخوله، قبل أن يسمع أفرادها صوت طلقة نارية واحدة.
وعند دخول المكان، عثرت الشرطة على الطفل وقد أصيب بطلق ناري في وجهه من مسدس عيار 9 ملم، فيما حاولت والدته توجيه السلاح نحو نفسها، إلا أن الضباط تمكنوا من السيطرة عليها.
ونُقل الطفل إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته.
وخلال التحقيق، قالت دالي إنها كانت تعتقد أنها تحافظ على “سلامة” طفلها، وذكرت أن قتله “كان يستحق ذلك” إذا كان سيمنع والده وأقاربه من رؤيته.
وأوضحت أنها اختطفت طفلها بسبب رفضها أن يتنقل بين نبراسكا ووايومنغ مرتين شهرياً، مشيرة إلى أن عمره كان ثمانية أشهر في ذلك الوقت.
وعندما سألها المحققون عما كان يدور في ذهنها أثناء اقتراب الشرطة من المنزل، أجابت بعبارة: “جيك لن يحصل على باسيل”.
كما ادعت، من دون تقديم أدلة، أن الطفل كان معرضاً للخطر والاعتداء الجنسي في حال خرجت من المنزل برفقته، واتهمت والده بعدم الرغبة في إقامة علاقة معه، سواء من الناحية المالية أو الجسدية أو العاطفية.
وأقرت دالي مؤخراً بالذنب في تهمة القتل من الدرجة الأولى، وتواجه حكماً قد يصل إلى السجن مدى الحياة.
تكشف هذه الجريمة عن الجانب الأكثر خطورة في النزاعات الأسرية عندما تتحول قضية الحضانة من خلاف قانوني إلى صراع على امتلاك الطفل والسيطرة على مستقبله. فبدلاً من التعامل مع القرار القضائي عبر مسارات الاستئناف والطعن والوساطة، انتهى النزاع إلى مأساة فقد فيها طفل حياته قبل أن تتاح له فرصة الاختيار أو الدفاع عن نفسه.
وتبرز القضية أيضاً أهمية وجود آليات فعالة للتعامل مع حالات الحضانة التي تترافق مع مخاوف أحد الوالدين بشأن سلامة الطفل. فالادعاءات المتعلقة بالإساءة أو الاعتداء لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لاتخاذ قرارات فردية خارج إطار القانون، وإنما يفترض أن تخضع للتحقيق من الجهات المختصة وإلى إجراءات حماية واضحة تضع مصلحة الطفل في المقدمة.
كما أن نقل الطفل إلى ولاية أخرى بالمخالفة لقرار قضائي يوضح كيف يمكن للنزاع العائلي أن يتحول إلى قضية أمنية وقضائية، خصوصاً عندما يحاول أحد الوالدين تعطيل تنفيذ أحكام الحضانة. وفي مثل هذه الحالات، تصبح سرعة تدخل المؤسسات المعنية عاملاً حاسماً لمنع تصاعد المخاطر.
والأكثر إثارة للقلق في القضية هو أن الطفل تحول، بحسب اعترافات والدته، إلى وسيلة لمنع الأب وأقاربه من الوصول إليه، في حين أن الأصل في قضايا الحضانة هو حماية حقوق الطفل ومصلحته، وليس استخدامه كأداة في الصراع بين الوالدين.
وتؤكد النهاية المأساوية أن النزاعات الأسرية، مهما بلغت حدتها، لا يمكن حلها بالعنف أو القرارات الفردية، وأن وجود خلافات حادة حول الحضانة يستوجب اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة، لأن أي تأخير أو تصعيد قد تكون كلفته حياة إنسان لا ذنب له في الخلاف.







