حرية
زعيم التيار الصدري يدعو إلى مواصلة ملاحقة المتورطين دون استثناء.. والحملة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مكافحة الفساد.
كشف مصدر مطلع، الأحد، أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بعث برسالة إلى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، أعلن فيها دعمه الكامل للإجراءات الحكومية الرامية إلى ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، داعياً إلى مواصلة الحملة وعدم التراجع عنها حتى تشمل جميع المتهمين، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية.
وبحسب المصدر، فإن الرسالة نُقلت إلى رئيس الوزراء عبر مقربين من الصدر، وتضمنت تأكيداً على تأييد الخطوات التي تتخذها الحكومة لمحاسبة المتورطين في هدر المال العام، مع التشديد على ضرورة المضي بالإجراءات القانونية حتى نهايتها، بما يعزز هيبة الدولة وسيادة القانون.
وأشار المصدر إلى أن الصدر شدد في رسالته على أن مكافحة الفساد يجب أن تكون شاملة ولا تستثني أي شخصية سياسية أو مسؤول حكومي، مؤكداً أن نجاح هذه الحملة مرهون باستمرارها بعيداً عن الضغوط أو الحسابات السياسية.
وجاءت الرسالة بالتزامن مع إجراءات أمنية وقضائية غير مسبوقة شهدتها العاصمة بغداد، حيث أغلقت القوات الأمنية مداخل المنطقة الخضراء ونفذت عمليات دهم وتفتيش استهدفت منازل عدد من النواب والسياسيين ورجال الأعمال، وسط أنباء عن صدور قوائم ملاحقة بحق مسؤولين وعناصر حماية وشخصيات متهمة بالكسب غير المشروع وهدر المال العام.
يحمل موقف مقتدى الصدر دلالات سياسية مهمة، إذ يمنح الحكومة غطاءً سياسياً من أحد أبرز الفاعلين في الساحة العراقية للاستمرار في حملة مكافحة الفساد، وهو ما قد يعزز من قدرة السلطة التنفيذية على المضي في الإجراءات دون التعرض لضغوط من بعض القوى السياسية.
كما أن توقيت الرسالة، المتزامن مع حملة أمنية وقضائية واسعة، يعكس وجود توافق متزايد على ضرورة فتح ملفات الفساد التي ظلت لسنوات محل جدل سياسي وشعبي، ويؤشر إلى أن الحكومة تسعى لإظهار جدية أكبر في ملاحقة المتهمين، خصوصاً الشخصيات ذات النفوذ.
في المقابل، فإن نجاح هذه الحملة سيبقى مرهوناً بقدرة المؤسسات القضائية على إدارة الملفات باستقلالية وشفافية، وبمدى تطبيق القانون على جميع المتهمين دون انتقائية أو استثناء، لأن أي تمييز في الإجراءات قد يفتح الباب أمام اتهامات بتسييس مكافحة الفساد أو توظيفها في إطار الصراع السياسي.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة تشهدها البلاد، حيث يترقب الشارع العراقي نتائج الحملة ومدى قدرتها على التحول من إجراءات أمنية مؤقتة إلى مسار مؤسسي دائم يعيد الثقة بقدرة الدولة على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال العامة، بعيداً عن الاعتبارات الحزبية والسياسية.







