حرية
يتجه الاقتصاد الصيني، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إلى الاعتماد بشكل أكبر على مخزوناته الاستراتيجية من النفط، في ظل تراجع واردات الخام من الخارج واستمرار ضعف الطلب على الوقود داخل البلاد، بحسب محللين ومسؤولين في قطاع الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن شركات التكرير الصينية بدأت تخفض وارداتها من النفط الخام بشكل ملحوظ، بالتوازي مع الحفاظ على مستويات الإنتاج، في محاولة للحد من خسائر التكرير الناتجة عن انخفاض الطلب المحلي على الوقود.
ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس سياسة “إدارة المخاطر” التي تتبعها بكين، حيث تفضّل سحب جزء من المخزون بدلاً من الدخول في سوق عالمية متقلبة تشهد اضطرابات في الإمدادات وتقلبات حادة في الأسعار.
وتأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه أسعار النفط العالمية تراجعاً بنحو 19% خلال مايو الماضي، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
كما تعمل الصين على تقليل اعتمادها على الأسواق الخارجية عبر مجموعة إجراءات، تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتقييد صادرات الوقود، وتوسيع حصص الاستيراد لبعض الموردين، خصوصاً من روسيا وإيران بأسعار تفضيلية.
وبحسب بيانات شركات تتبع الشحن مثل “كبلر” و“فورتكسا”، فقد تراجعت واردات الصين البحرية من النفط الخام إلى مستويات تُعد الأدنى منذ نحو عقد، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في الطلب الصناعي والطاقوي.
ويؤكد محللون في قطاع الطاقة أن استمرار الصين في سحب المخزونات بدلاً من زيادة الاستيراد قد يشكل عاملاً ضاغطاً إضافياً على أسعار النفط عالمياً، لكنه في الوقت ذاته يعكس حالة حذر اقتصادي نتيجة تباطؤ النمو وضعف الاستهلاك.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن بكين تتحرك ضمن استراتيجية توازن دقيقة، تهدف إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة دون التورط في أسعار مرتفعة أو سوق مضطربة، مع الحفاظ على استقرار قطاع التكرير داخلياً.







