بقلم: أحمد الحمداني
في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة العراقية برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء نحو ترسيخ مسار الإصلاح الاقتصادي وبناء اقتصاد قوي ومتنوع تأتي أهمية عقد المؤتمر الاقتصادي الوطني “العراق ما بعد النفط… معالجة عجز الموازنة بين الإصلاح المالي وتنويع الإيرادات” بوصفه منصة وطنية داعمة لهذا التوجه ومساحة حوار تجمع الدولة والقطاع الخاص والخبراء والمستثمرين حول سؤال مصيري كيف نبني عراقا قادرا على تجاوز الاعتماد الأحادي على النفط؟
إن توجهات الحكومة العراقية خلال المرحلة الراهنة تؤكد أن بناء الاقتصاد لم يعد خياراً مؤجلاً بل ضرورة وطنية ترتبط باستقرارالدولة وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين وتمويل التنمية وخلق فرص العمل ومن هنا برز دور رئيس مجلس الوزراء في دفع مسارات الإصلاح وتحريك ملفات الاستثمار ودعم القطاع الخاص وتطوير البنى التحتية وتنويع مصادر الدخل باعتبارها ركائز أساسية لاقتصاد عراقي أكثر قوة واستقراراً ومن هذا المنطلق لا يأتي مؤتمرنا بديلاً عن الجهد الحكومي بل مكملاً له ومسانداً لتوجهاته فشركة العمق للعلاقات العامة والخدمات الإدارية والتدريب والتطوير تؤمن بأن مسؤولية بناء الاقتصاد لا تقع على الحكومة وحدها بل تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والخبراء والشركاء الدوليين خاصة إن العراق يمتلك فرصة تاريخية للتحول من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط إلى اقتصاد إنتاجي متنوع يقوم على الاستثمار والصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي وهذا التحول يحتاج إلى إرادة حكومية ورؤية قطاع خاص ومناخ استثماري جاذب وحوار وطني مسؤول وتكمن أهمية هذا المؤتمر في أنه ينسجم مع رؤية الحكومة العراقية في إصلاح بنية الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وفتح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكاً في التنمية لا مجرد متلقٍ للفرص كما يسعى المؤتمر إلى تحويل النقاش الاقتصادي من دائرة التشخيص إلى دائرة الحلول ومن الحديث عن العجز إلى التفكير بمصادر إيراد جديدة ومستدامة و إن دور السيد الزيدي في بناء اقتصاد قوي يظهر من خلال تبني نهج عملي يقوم على دعم المشاريع الاستراتيجية وتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات وتعزيز الثقة بين الدولة والمستثمرين وفتح أبواب التعاون مع الدول والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية وهذه التوجهات تحتاج إلى منصات وطنية تشرحها وتدعمها وتوسع دائرة المشاركة فيها ولهذا نعقد هذا المؤتمر لأننا نؤمن بأن القطاع الخاص الوطني يجب أن يكون حاضرًا في لحظة التحول الاقتصادي لا متفرجاً عليها ونؤمن أيضاً بأن الشركات العراقية الجادة تستطيع أن تسهم في صناعة الرأي الاقتصادي وجمع العقول وربط القرار الحكومي بالخبرة الفنية وتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ ولا تقف أهمية المؤتمر عند حدود العراق فالعراق القوي اقتصادياً يعني منطقة أكثر استقراراً وتوازناً فموقع العراق الجغرافي وثرواته البشرية والطبيعية وعلاقاته الإقليمية والدولية تجعله قادراً على أن يكون مركزاً اقتصادياً يربط الخليج بتركيا وأوروبا ويحول الاستقرار الداخلي إلى فرصة إقليمية كبرى.
إن العراق ما بعد النفط لا يعني عراقاً بلا نفط بل يعني عراقاً يستخدم النفط لبناء اقتصاد لا يبقى أسيراً له وهذا هو جوهر الرؤية الاقتصادية التي يجب أن نتبناها جميعاً حكومة وقطاعاً خاصاً ومؤسسات ومجتمعاً.
ومن هنا، فإن مؤتمر “العراق ما بعد النفط” ليس مناسبة بروتوكولية بل مبادرة وطنية تعبر عن إيماننا بأن المستقبل لا ينتظر وأن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى قرار وشراكة وجرأة ومنصة تجمع أصحاب القرار مع أصحاب الخبرة والرؤية.
إننا في شركة العمق نرى أن دعم توجهات الحكومة نحو بناء اقتصاد قوي ومتنوع هو واجب وطني قبل أن يكون نشاطًا مؤسسياً فالعراق اليوم أمام فرصة حقيقية وإذا أحسنا استثمارها فسننتقل من دولة تنتظر أسعار النفط إلى دولة تصنع فرص النمو والاستقرار والازدهار.






