حرية
بحثت هيئة المنافذ الحدودية العراقية، اليوم الثلاثاء، مع وفد تركي رفيع المستوى، آليات زيادة حركة الترانزيت بين البلدين، ضمن خطوات تستهدف تفعيل مشروع طريق التنمية وتحويل العراق إلى محور للنقل والتجارة بين تركيا وأوروبا ودول الخليج.
وقال بيان للهيئة إن رئيسها الفريق عمر عدنان الوائلي بحث مع الوفد التركي، برئاسة براك أكان، المدير العام لشؤون الاتحاد الأوروبي والعلاقات الخارجية في وزارة النقل والبنية التحتية التركية، الإجراءات التنفيذية الخاصة بتفعيل مشروع طريق التنمية وتعزيز حركة النقل والتبادل التجاري.
وتأتي المباحثات تنفيذاً لمخرجات الاتفاقية التي أبرمت خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى تركيا، والتي تستهدف تعزيز الربط الإقليمي وتطوير حركة التجارة والنقل بين العراق وتركيا ودول المنطقة.
مليون شاحنة سنوياً
الجانب الأبرز في المباحثات تمثل بإعلان الوفد التركي استعداد بلاده لرفع عدد شاحنات الترانزيت العابرة عبر الأراضي العراقية إلى مليون شاحنة سنوياً، مع توفير التسهيلات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
كما أشار الوفد إلى وجود تفاهمات تركية ـ سعودية لدعم زيادة حركة الترانزيت عبر العراق، وهو تطور يمنح المشروع بعداً إقليمياً يتجاوز العلاقات العراقية ـ التركية، ويضع الأراضي العراقية ضمن مسار تجاري محتمل يربط الموانئ والأسواق التركية والأوروبية بالأسواق الخليجية.
ربيعة والوليد والقائم.. عقدة الربط الجديدة
وبحث الجانبان إمكانية اعتماد منافذ ربيعة والوليد والقائم ممرات رئيسية ضمن شبكة النقل التي تربط تركيا وأوروبا بالشرق الأوسط والخليج.
ويمثل اختيار هذه المنافذ أهمية استراتيجية، خصوصاً أن العراق يسعى إلى تنويع مسارات التجارة وعدم حصر حركة الترانزيت في منفذ واحد، إلى جانب الاستفادة من موقعه الجغرافي الذي يجعله حلقة وصل طبيعية بين تركيا وسوريا ودول الخليج.
وفي هذا السياق، أعلن الوائلي استعداد هيئة المنافذ لتخصيص ممرات للترانزيت داخل المنافذ الحدودية وفق المعايير الدولية، بهدف تقليل زمن مرور الشاحنات وتسريع الإجراءات الجمركية.
طريق التنمية يتحول من مشروع إلى شبكة
وتشير هذه التحركات إلى أن مشروع طريق التنمية بدأ ينتقل تدريجياً من مستوى الخطط والاتفاقات السياسية إلى مرحلة بناء شبكة لوجستية متكاملة تشمل الطرق والمنافذ وإجراءات العبور والأنظمة الجمركية.
ويبرز هنا نظام التير كأحد المفاتيح الأساسية لنجاح المشروع، لأنه يتيح تسهيل إجراءات النقل البري الدولي وتقليل التعقيدات المرتبطة بمرور الشاحنات عبر عدة دول.
لكن الوصول إلى رقم مليون شاحنة سنوياً لا يعتمد على فتح الممرات فقط، بل يتطلب بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا الحجم، ومنافذ سريعة، ونظاماً جمركياً موحداً، وربطاً إلكترونياً بين الجهات العراقية والتركية والسورية والخليجية.
سوريا تدخل المعادلة
اللافت في التطورات الأخيرة هو طرح العراق عقد اجتماع ثلاثي مع تركيا وسوريا لتوحيد إجراءات عبور البضائع وتنظيم الترانزيت.
هذه الخطوة يمكن أن تكون مهمة جداً؛ لأن جزءاً من نجاح الربط بين تركيا والعراق والخليج يتوقف على قدرة الدول الثلاث على إزالة الاختناقات الإدارية والجمركية التي قد تحول دون انسيابية حركة الشاحنات.
كما أن تطوير منفذ ربيعة ومتابعة حركة البضائع القادمة من سوريا وتركيا يشير إلى أن العراق يريد التعامل مع المنافذ الحدودية باعتبارها جزءاً من منظومة لوجستية واحدة، وليس نقاط عبور منفصلة.
الرهان الاقتصادي للعراق
إذا تمكن العراق من استثمار موقعه الجغرافي وتحويله إلى ممر تجاري فعلي، فإن العائد لن يقتصر على رسوم العبور، بل يمكن أن يمتد إلى قطاعات النقل والتخزين والتأمين والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والخدمات الجمركية.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرارية والسرعة والكلفة؛ فشركات النقل ستختار المسار الذي يوفر وقتاً وتكلفة أقل، وليس بالضرورة المسار الأقصر جغرافياً.
لذلك فإن رفع الترانزيت إلى مليون شاحنة سنوياً سيكون اختباراً عملياً لقدرة العراق على تنفيذ الإصلاحات اللوجستية والجمركية، وليس مجرد رقم تجاري.
دخول التفاهم التركي ـ السعودي على خط الترانزيت يمنح العراق فرصة لتحويل موقعه الجغرافي إلى مصدر دخل ونفوذ اقتصادي إقليمي، فيما يمثل طريق التنمية الإطار الأوسع لهذه العملية. وإذا نجح العراق في توحيد إجراءاته مع تركيا وسوريا وتسهيل حركة الشاحنات، فقد يتحول من دولة تمر عبرها التجارة إلى مركز لوجستي رئيسي يربط أوروبا بتركيا والخليج.







