حرية
أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الخميس، تشكيل لجنة عليا للتحقيق في ملابسات إحباط عملية تهريب أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه الأراضي السورية، وذلك بتوجيه مباشر من القائد العام للقوات المسلحة.
وأكدت الحكومة، في بيان توضيحي، أن اللجنة تضم الجهات الأمنية المختصة والخبراء المعنيين، وستتولى الوقوف على جميع تفاصيل العملية، والتحقق من مساراتها والجهات المتورطة فيها.
وأضاف البيان أن السلطات العراقية ستنسق مع الجانب السوري للحصول على المعلومات الكاملة المتعلقة بعملية التهريب، بما يضمن كشف جميع الملابسات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تقصيرها أو تورطها.
وشددت الحكومة على أن التحقيقات تهدف إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع استغلالها في أي أنشطة تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن محاسبة المقصرين ستكون جزءاً أساسياً من نتائج التحقيق.
يحمل تشكيل لجنة عليا للتحقيق دلالات تتجاوز مجرد متابعة حادث أمني، إذ يعكس إدراك بغداد لحساسية الملف في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتدقيق الدولي المتزايد على أمن الحدود العراقية – السورية.
ويأتي التحرك الحكومي بعد إعلان السلطات السورية ضبط شحنة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط اتهامات بأن وجهتها النهائية كانت لبنان. وفي حال أثبتت التحقيقات أن الشحنة انطلقت أو مرت عبر الأراضي العراقية، فإن ذلك قد يفرض تحديات أمنية ودبلوماسية على بغداد، ويزيد من الضغوط عليها لتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.
كما أن إعلان التنسيق المباشر مع دمشق يشير إلى رغبة العراق في بناء رواية مشتركة تستند إلى نتائج التحقيقات الرسمية، بعيداً عن الاتهامات الإعلامية أو التقديرات السياسية، مع التأكيد على محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.
ومن المتوقع أن تركز اللجنة على تحديد مسار الشحنة، وآليات اختراق الإجراءات الحدودية، وما إذا كانت العملية تمت عبر شبكة تهريب منظمة أو بمساعدة جهات داخلية، وهو ما قد يقود إلى إجراءات أمنية جديدة وتشديد الرقابة على الشريط الحدودي بين البلدين.
ويأتي هذا الملف في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات الإقليمية واتساع الرقابة على حركة السلاح في المنطقة، ما يجعل نتائج التحقيق ذات أهمية أمنية وسياسية تتجاوز الحدود العراقية.







