حرية
يحمل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا دلالات تتجاوز الجانب الإداري، إذ يعكس توجهاً أميركياً نحو إدارة أكثر تكاملاً لملفات المنطقة، في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها كل من بغداد ودمشق.
فالقرار يأتي في توقيت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متشابكة تشمل مستقبل الوجود العسكري الأميركي، وملف الفصائل المسلحة في العراق، وإعادة ترتيب الوضع السوري بعد المتغيرات الأخيرة، فضلاً عن تنامي النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران في المنطقة.
لماذا اختارت واشنطن توم باراك؟
يُعد باراك من الشخصيات المقربة من ترامب، كما أنه يشغل منصب السفير الأميركي لدى تركيا، وهو موقع يمنحه اطلاعاً مباشراً على أحد أكثر الملفات تأثيراً في العراق وسوريا.
ومن خلال جمعه بين السفارة في أنقرة ومهمة المبعوث الخاص، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تسعى إلى ربط الملفات العراقية والسورية ضمن رؤية إقليمية واحدة، بدلاً من التعامل معها كقضايا منفصلة.
العراق وسوريا.. ملف واحد من وجهة النظر الأميركية
خلال السنوات الماضية، أصبحت الحدود العراقية السورية ساحة مشتركة للتحديات الأمنية، سواء ما يتعلق بتنظيم داعش أو الفصائل المسلحة أو خطوط الإمداد الإقليمية.
ولهذا فإن تعيين مبعوث واحد للبلدين يشير إلى أن واشنطن تنظر إلى الأمن في العراق وسوريا باعتباره ملفاً مترابطاً، وأن أي ترتيبات سياسية أو أمنية في إحدى الساحتين ستنعكس مباشرة على الأخرى.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للعراق؟
بالنسبة لبغداد، يأتي القرار في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات واسعة حول حصر السلاح بيد الدولة، ومستقبل الفصائل المسلحة، وشكل العلاقة مع الولايات المتحدة بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
ومن المتوقع أن يلعب باراك دوراً محورياً في إدارة الحوار الأميركي العراقي بشأن:
- مستقبل التعاون الأمني والعسكري.
- ملف الفصائل المسلحة ودمجها داخل مؤسسات الدولة.
- الاستثمارات الأميركية والأجنبية.
- العلاقات الاقتصادية والطاقة.
- التنسيق الإقليمي بين العراق وجيرانه.
البعد التركي في التعيين
من الصعب فصل هذا القرار عن الدور التركي المتزايد في المنطقة. فأنقرة أصبحت لاعباً أساسياً في الملف السوري، كما تمتلك علاقات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة مع العراق.
لذلك فإن وجود باراك في أنقرة وإشرافه في الوقت نفسه على الملفين العراقي والسوري يمنح واشنطن قناة تنسيق مباشرة مع أحد أهم الفاعلين الإقليميين.
مؤشر على تغيير في أسلوب الإدارة الأميركية
القرار يعكس أيضاً توجهاً داخل إدارة ترامب نحو الاعتماد على شخصيات ذات صلاحيات أوسع بدلاً من تعدد المبعوثين والمسؤولين. فبدلاً من وجود مبعوث منفصل لكل ملف، يجري توحيد إدارة الملفات المتشابكة تحت مسؤول واحد قادر على التحرك بسرعة بين العواصم المعنية.
الخلاصة
تعيين توم باراك مبعوثاً خاصاً إلى العراق وسوريا لا يمثل مجرد تغيير دبلوماسي، بل يشير إلى مرحلة جديدة من المقاربة الأميركية للمنطقة. فواشنطن تسعى إلى إدارة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلدين ضمن إطار موحد، مع التركيز على استقرار العراق، ومستقبل سوريا، ودور القوى الإقليمية المؤثرة، وفي مقدمتها تركيا.
ومن المرجح أن يكون باراك خلال الأشهر المقبلة أحد أبرز الوجوه الأميركية تأثيراً في مسار العلاقات مع بغداد ودمشق، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية وأمنية مهمة في البلدين.







