حرية
أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، اليوم الأحد، تنفيذ ضربتين جويتين استهدفتا موقعاً تابعاً لتنظيم داعش في عمق صحراء محافظة الأنبار، مؤكدة أن العمليتين حققتا أهدافهما بنجاح ضمن الجهود المستمرة لملاحقة بقايا التنظيم الإرهابي.
وذكرت القيادة في بيان أن الطائرات المقاتلة نفذت ضربات دقيقة استهدفت مضافة يستخدمها عناصر تنظيم داعش في منطقة نائية غرب البلاد، ما أسفر عن تدمير الموقع المستهدف.
وأضافت أن قوة مشتركة من الفرقة الخامسة والتشكيلات الساندة تحركت بإشراف قائد الفرقة نحو المنطقة المستهدفة لإجراء عمليات التفتيش والكشف الميداني وتقييم نتائج الضربات الجوية.
وأشارت قيادة العمليات المشتركة إلى أن الإعلان عن التفاصيل النهائية وحصيلة الخسائر البشرية والمادية سيُؤجل إلى حين استكمال أعمال الفرق الفنية والاستخبارية المكلفة بمعاينة الموقع.
استمرار الحرب الاستخبارية ضد داعش
تعكس هذه العملية استمرار الاستراتيجية العراقية القائمة على الضربات الاستباقية ضد أوكار تنظيم تنظيم داعش، خصوصاً في المناطق الصحراوية الواسعة التي ما تزال تشكل ملاذاً لخلايا التنظيم المتفرقة.
فبعد خسارة داعش سيطرته المكانية على المدن، تحول نشاطه إلى نمط يعتمد على الاختباء في المناطق النائية والجبال والصحارى، ما يجعل العمل الاستخباري والاستطلاع الجوي العنصر الحاسم في تعقبه.
صحراء الأنبار.. الملاذ الأخير
لا تزال صحراء الأنبار تمثل إحدى أكثر المناطق تعقيداً من الناحية الأمنية بسبب اتساعها الجغرافي وتشابك مسالكها مع الحدود الإقليمية، الأمر الذي يمنح بقايا التنظيم مساحة للحركة والاختباء.
ولهذا تركز القوات العراقية بشكل متزايد على الضربات الجوية الدقيقة بدلاً من العمليات البرية واسعة النطاق، لتقليل المخاطر وتحقيق نتائج أسرع.
لماذا لم تُعلن الحصيلة فوراً؟
يشير تأجيل الإعلان عن النتائج إلى وجود إجراءات مهنية متبعة لدى القوات الأمنية للتأكد من حجم الخسائر والأهداف المصابة قبل إصدار أي أرقام رسمية.
وغالباً ما تتضمن هذه المرحلة:
- جمع الأدلة الميدانية.
- تحليل بقايا الموقع المستهدف.
- التحقق من هوية القتلى أو المصابين.
- تقييم قيمة الهدف الاستخباري والعسكري.
رسالة أمنية
تأتي العملية في وقت تؤكد فيه الأجهزة الأمنية العراقية أن تنظيم داعش لم يعد يمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة أو السيطرة على أراضٍ، لكنه لا يزال يشكل تهديداً عبر الخلايا النائمة والمجاميع الصغيرة المنتشرة في بعض المناطق الصحراوية والوعرة.
لذلك تحمل هذه الضربات رسالة مفادها أن القوات العراقية ما زالت تحتفظ بقدرتها على الوصول إلى أهداف التنظيم حتى في المناطق الأكثر عزلة وبعداً عن مراكز المدن.
تكشف الضربات الجوية الأخيرة عن تحول واضح في طبيعة المواجهة مع داعش من حرب تقليدية لاستعادة الأراضي إلى حرب استنزاف استخبارية طويلة الأمد تعتمد على المراقبة الجوية والتعقب الدقيق للخلايا المتبقية.
كما تؤكد أن المعركة الحالية لم تعد مع تنظيم يسيطر على مدن ومناطق واسعة، بل مع شبكات متنقلة تسعى إلى الحفاظ على وجودها الرمزي والتنظيمي بانتظار أي فراغ أمني أو سياسي يمكن استغلاله مستقبلاً.







