حرية
تواصلت، اليوم الأربعاء، المؤشرات المتضاربة بشأن مستقبل مضيق هرمز، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا تنسيقهما لضمان أمن الملاحة، بينما أعلنت إيران أن التفاهم مع سلطنة عُمان بشأن الممرات البحرية دخل مراحله النهائية، دون أن يعني ذلك إعادة فتح المضيق.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير ماركو روبيو بحث مع نظيره البريطاني إد ميليباند سبل ضمان العبور الآمن عبر مضيق هرمز، إلى جانب التأكيد على مواصلة الجهود لمنع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
وأضافت الوزارة أن الجانبين جددا التزامهما المشترك بحماية الملاحة الدولية في المضيق، والتعامل مع أي تطورات قد تهدد أمن خطوط الطاقة والتجارة العالمية.
في المقابل، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران وسلطنة عُمان توصلتا إلى اتفاق بشأن الخصائص الجغرافية للمسارات الملاحية داخل مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الإعلان المشترك بين البلدين أصبح في مراحله النهائية، لكنه لا يزال مرهوناً بعدم تدخل “أطراف ثالثة” لم يسمها.
وأكد المسؤول الإيراني أن هذا التفاهم لا يعني تلقائياً أن المضيق أصبح آمناً أو عاد إلى العمل بصورة طبيعية، موضحاً أن بلاده تواصل مشاورات مع كل من قطر وباكستان بشأن تطورات الملف، نافياً في الوقت ذاته وجود خطط لزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي أو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أي من البلدين.
تعكس هذه التصريحات استمرار الفجوة بين المقاربة الغربية والموقف الإيراني تجاه أزمة مضيق هرمز. فبينما تركز واشنطن ولندن على حرية الملاحة باعتبارها قضية أمن دولي، تسعى طهران إلى ربط أي ترتيبات ملاحية بالتفاهمات السياسية والأمنية الأوسع، ولا سيما علاقتها مع الولايات المتحدة.
كما أن تأكيد إيران أن الاتفاق مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق يشير إلى أن المفاوضات الحالية تتعلق بتنظيم آليات المرور وإدارة المسارات، وليس بإنهاء الأزمة بشكل كامل، ما يعني أن المخاطر التي تواجه حركة الشحن والطاقة العالمية لا تزال قائمة.
وفي المقابل، فإن تكثيف التنسيق الأمريكي البريطاني بشأن أمن المضيق والملف النووي الإيراني يعكس قناعة غربية بأن ملف هرمز لم يعد منفصلاً عن المفاوضات النووية والتوازنات الأمنية في الخليج، بل أصبح إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وبذلك، تبدو الأزمة في مرحلة انتقالية؛ إذ تتقدم التفاهمات الفنية بصورة تدريجية، لكن القرار السياسي بإعادة الملاحة الكاملة ما يزال مرتبطاً بنتائج المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يفسر استمرار التذبذب في أسواق النفط وحالة الحذر لدى شركات الشحن الدولية.







