حرية
يكتنف الغموض مستقبل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد أبرز الملفات المعقدة في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، وسط تباين واضح في الرؤى بشأن إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
فبينما تصر إيران على ما تعتبره “حقاً سيادياً” في إدارة المضيق، تتمسك الولايات المتحدة والقوى الغربية بضرورة إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، مع ضمان حرية الملاحة الكاملة ومنع فرض أي قيود أو رسوم جديدة على السفن العابرة.
وشهد الخطاب الإيراني خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً، مع انتقال الحديث من فرض “رسوم عبور” مباشرة إلى الحديث عن “خدمات ملاحة وأمن” تستوجب مقابلاً مالياً، في محاولة لإعادة صياغة الطرح الإيراني ضمن إطار قانوني ودبلوماسي أقل حدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن “إدارة مضيق هرمز تخص إيران وسلطنة عمان باعتبارهما الدولتين المطلتين عليه”، مؤكداً أن أي تفاهم محتمل مع واشنطن “لا يتضمن تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق”.
وأضاف أن ما يتم الحديث عنه “ليس رسوماً للعبور”، بل “مقابل خدمات تُقدم لضمان المرور الآمن وحماية البيئة البحرية”، مشيراً إلى أن طهران ومسقط تعملان على إعداد بروتوكول جديد لتنظيم الملاحة في المضيق.
بروتوكول جديد للملاحة
وأوضح بقائي أن إيران لا تسعى لفرض رسوم مباشرة، لكنه اعتبر أن توفير الأمن البحري والخدمات اللوجستية “يتطلب تحمّل كلفة معينة”، لافتاً إلى أن مسؤولية تنظيم الملاحة تقع حصراً على إيران وسلطنة عمان.
كما انتقد أي تحركات بحرية غربية في المنطقة، معتبراً أن التدخلات الخارجية “تزيد الوضع تعقيداً”، في وقت تؤكد فيه واشنطن ودول أوروبية ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود.
وفي هذا السياق، بحث وفد إيراني في سلطنة عمان، الأحد، مبادئ تنظيم الملاحة في مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، ضمن مشاورات مرتبطة بالمفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وأكدت الخارجية العمانية أن الجانبين ناقشا آليات “استئناف حرية الملاحة بصورة آمنة ومستدامة”، إضافة إلى تطوير القدرات الكفيلة بحماية حركة الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
مشروع قانون إيراني لتوسيع السيطرة
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تسريبات عن مشروع قانون يعمل البرلمان الإيراني على إقراره، يمنح طهران صلاحيات أوسع لإدارة حركة الملاحة في المضيق، بما يشمل فرض قيود ورسوم على بعض السفن.
وبحسب مسؤولين إيرانيين، فإن المشروع يخصص 30% من عائدات العبور لتعزيز البنية التحتية العسكرية، و70% للتنمية الاقتصادية، وسط تصريحات اعتبرت أن “السيطرة على مضيق هرمز أهم من امتلاك السلاح النووي”.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم على السفن “ستقوض أي اتفاق دبلوماسي”، معتبراً أن ذلك “غير قانوني ويهدد التجارة العالمية”.
عودة الملاحة ما تزال معقدة
ورغم المؤشرات الإيجابية في المفاوضات، لا يزال مصير إعادة فتح المضيق بالكامل غير محسوم، خصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بالألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها خلال الحرب.
وتشير تقديرات دولية إلى أن إعادة تأمين المضيق وعودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بسبب الحاجة إلى عمليات إزالة الألغام وتوفير ممرات آمنة للسفن.
كما أن شركات التأمين والشحن العالمية ما تزال مترددة في استئناف الحركة الكاملة عبر المضيق، ما يهدد باستمرار ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالمياً، وسط تحذيرات من تباطؤ اقتصادي قد يمتد أثره إلى عدة أشهر مقبلة.







