حرية
أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، اليوم السبت، أن طهران سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، استجابةً لطلب تقدمت به الحكومة العراقية، في خطوة قد تخفف جزئياً من تداعيات الأزمة التي فرضت قيوداً واسعة على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ولم تكشف الوكالة الإيرانية عن عدد الناقلات التي حصلت على إذن بالعبور، أو طبيعة الشحنات التي تحملها، كما لم تحدد الجهة العراقية التي تقدمت بالطلب، ما يبقي تفاصيل القرار وآلية تطبيقه غير واضحة حتى الآن.
وتأتي الخطوة بعد تحركات عراقية رسمية للضغط باتجاه منح صادرات النفط العراقية معاملة خاصة، في ظل ارتباط الاقتصاد العراقي بشكل مباشر باستمرار تدفق صادراته النفطية، وأي تعطيل لحركة الناقلات ينعكس بصورة مباشرة على الإيرادات وحركة التجارة والطاقة.
وكانت الحكومة العراقية قد طالبت الجانب الإيراني بالسماح للناقلات التي تحمل النفط العراقي بالعبور من القيود المفروضة على الملاحة في المضيق، باعتبار أن استمرار تعطيل الصادرات العراقية يضع بغداد أمام تداعيات اقتصادية لا ترتبط مباشرة بمسار الصراع الإقليمي.
الحلبوسي: صادرات العراق يجب أن تحظى بخصوصية
وتزامن الإعلان الإيراني مع تحركات سياسية عراقية على خط الأزمة، إذ أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، أمس الجمعة، أنه بحث مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، تداعيات إغلاق مضيق هرمز على العراق، وضرورة منح صادرات النفط العراقية “خصوصية”.
وقال الحلبوسي إن قاليباف تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية بعد عودته إلى طهران، مشيراً إلى وجود عتب عراقي شعبي وحكومي بسبب عدم وجود معاملة خاصة للصادرات العراقية في ظل أزمة المضيق.
وبحسب رئيس مجلس النواب، فإن الجانب الإيراني أبدى تفهماً للموقف العراقي، الأمر الذي مهد، وفق تسلسل الأحداث، أمام اتخاذ خطوة السماح لبعض الناقلات العراقية بالعبور.
هرمز.. اختبار اقتصادي للعراق
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة للعراق، الذي يعتمد بدرجة أساسية على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية تهديداً مباشراً لسلاسل التصدير والإيرادات الحكومية.
ولا تقتصر المشكلة على النفط الموجود داخل الناقلات، إذ إن استمرار القيود على الملاحة يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر وصول الصادرات إلى الأسواق، فضلاً عن خلق حالة من عدم اليقين لدى الشركات والناقلات التي تتعامل مع النفط العراقي.
وفي هذا السياق، سجلت حركة الملاحة البحرية تراجعاً لافتاً في مضيق هرمز، أمس الجمعة، بالتزامن مع توقف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأظهرت بيانات شركة “كبلر” أن سبع سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس.
خصوصية عراقية أم استثناء مؤقت؟
ويضع السماح للناقلات العراقية أمام اختبار جديد، يتمثل في معرفة ما إذا كانت الخطوة الإيرانية ستتحول إلى آلية ثابتة تضمن استمرار صادرات النفط العراقية، أم أنها ستبقى إجراءً محدوداً مرتبطاً بطلبات محددة وظروف الأزمة الحالية.
وفي حال استمرت طهران في السماح للناقلات العراقية بالمرور، فقد يشكل ذلك متنفساً مهماً لبغداد في مواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة المضيق، لكنه في الوقت ذاته لا يلغي المخاطر الأوسع المرتبطة باستمرار التوتر في أحد أكثر الممرات حساسية للطاقة العالمية.
وبذلك، تبدو بغداد أمام معادلة دقيقة: حماية صادراتها النفطية والحفاظ على مصالحها الاقتصادية، من دون الانخراط في الصراع الإقليمي، وهو ما يفسر التحرك السياسي والدبلوماسي العراقي للحصول على “خصوصية” لصادراته وسط أزمة تتجاوز حدود العراق وإيران إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.







