حرية
أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الاثنين، مسؤوليته عن استهداف السفينة “ساريسكا” داخل المياه الإقليمية العراقية، في تطور أمني لافت ينقل تداعيات التوتر الإقليمي إلى أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة التجارة العراقية والخليجية.
ونقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري قوله إن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ”الهجوم الأميركي على سفينة إيرانية في بحر عُمان”، مؤكداً أن القوات البحرية التابعة له سترد على أي اعتداء يستهدف المصالح الإيرانية في المنطقة.
وأضاف الحرس الثوري أن “أي عمل عدائي من قبل الجيش الأميركي سيُقابل برد حاسم”، في إشارة إلى استمرار حالة الاشتباك غير المباشر بين واشنطن وطهران رغم المساعي السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من حادثة تعرضت لها باخرة عملاقة في المياه العراقية، حيث أفاد مصدر أمني في البصرة بسقوط طائرة مسيّرة على متن الباخرة “MSC”، ما استدعى إجلاء نحو 20 بحاراً كانوا على متنها كإجراء احترازي.
وكانت السفينة قد غادرت ميناء أم قصر الشمالي متجهة في رحلتها البحرية بعد إكمال عمليات تحميل 96 حاوية مخصصة للتصدير، قبل أن تتعرض للحادث في منطقة خور عبد الله، وسط تضارب أولي في المعلومات بشأن أسبابه بين حديث عن خلل ميكانيكي وتقارير لاحقة أشارت إلى تعرضها لاستهداف مباشر.
تهديد جديد للملاحة البحرية
ويثير تبني الحرس الثوري للعملية مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في الممرات البحرية القريبة من العراق، خصوصاً في ظل عودة حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز واستئناف خطوط الشحن نشاطها بعد فترة من التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن استهداف سفينة تجارية داخل المياه الإقليمية العراقية يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، إذ يضع الموانئ وخطوط النقل البحري في دائرة التأثر المباشر بالتجاذبات العسكرية بين القوى الإقليمية والدولية.
العراق أمام اختبار أمني جديد
ويضع الحادث السلطات العراقية أمام تحدٍ إضافي يتعلق بحماية الممرات المائية وتأمين حركة التجارة البحرية، خاصة أن الموانئ العراقية تمثل شرياناً حيوياً لواردات وصادرات البلاد.
وفي انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، يبقى الحادث مؤشراً على اتساع نطاق التوترات الإقليمية، واحتمال انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ساحات أكثر حساسية ترتبط بالتجارة والطاقة والملاحة الدولية.






