حرية
فؤاد حسين: تعطل صادرات النفط بسبب التوترات البحرية ألحق أضراراً بالاقتصاد العراقي.. والحل يكمن في التفاوض لا توسيع الحرب.
أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الأحد، أن الاضطرابات الأمنية والعسكرية في مضيق هرمز ألقت بظلالها على الاقتصاد العراقي، بعدما تسببت بعرقلة صادرات النفط، فيما أعلن استعداد بغداد لاستضافة مباحثات تجمع دول الخليج وإيران بهدف خفض التوترات والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ أمن المنطقة.
وجاءت تصريحات حسين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد، حيث وصف الزيارة بأنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، عقب التفاهمات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مشيراً إلى أن المنطقة ما تزال تشهد توترات عسكرية رغم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وأوضح وزير الخارجية أن العراق ينطلق في سياسته الخارجية من مبدأ رفض الحروب واعتماد الحوار وسيلة لحل النزاعات، لافتاً إلى أن بغداد لعبت خلال السنوات الماضية دوراً في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران وتهيئة الأرضية للمفاوضات بينهما.
وأشار حسين إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة لم تقتصر آثارها على الجوانب الأمنية، بل انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، موضحاً أن العمليات العسكرية في محيط مضيق هرمز تسببت بتعطيل صادرات النفط العراقية، وهو ما ألقى بآثار مالية واقتصادية كبيرة على البلاد، في ظل اعتماد الموازنة العامة بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية.
وأكد أن استمرار التصعيد العسكري لا يخدم مصالح دول المنطقة، موضحاً أن بغداد طرحت خلال مباحثاتها أفكاراً تدعو إلى إنهاء الحرب ومنع اتساع رقعة الصراع، مشدداً على أن أمن الخليج واستقرار المنطقة يمثلان مصلحة مشتركة لجميع الأطراف.
وفي هذا السياق، أعلن حسين استعداد العراق لاستضافة لقاءات تجمع ممثلين عن دول الخليج وإيران بهدف مناقشة آليات تعزيز الأمن الإقليمي وتخفيف حدة التوتر، مؤكداً أن بغداد مستعدة لتسخير علاقاتها مع مختلف الأطراف للمساهمة في إنهاء الصراعات وفتح قنوات للحوار.
قراءة في أبعاد التصريحات
تعكس تصريحات وزير الخارجية محاولة عراقية لإعادة تثبيت موقع بغداد كوسيط إقليمي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع إيران والدول الخليجية والولايات المتحدة. فالحكومة العراقية تدرك أن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل يشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد الوطني، نظراً لاعتماد العراق على صادرات النفط كمصدر رئيس للإيرادات.
كما أن طرح بغداد لاستضافة حوار خليجي–إيراني يأتي في سياق سياسة خارجية تسعى إلى تحويل العراق من ساحة لتقاطع الأزمات إلى منصة للحوار الإقليمي، وهو توجه قد يمنح الحكومة دوراً دبلوماسياً أكبر إذا ما نجحت في جمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة.
وفي المقابل، تكشف التصريحات حجم القلق العراقي من استمرار التوترات العسكرية في الخليج، إذ إن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة أو صادرات النفط ستكون له تداعيات مباشرة على الموازنة العامة، ومشاريع الإعمار، والاستقرار المالي، ما يجعل إنهاء التصعيد بالنسبة لبغداد ضرورة اقتصادية وسياسية، وليس مجرد موقف دبلوماسي.







