حرية
وجه البنك المركزي العراقي المصارف المجازة كافة بتشديد إجراءات التدقيق الخاصة بالبيانات الكمركية المسبقة المرتبطة بعمليات الاستيراد، في إطار جهود تعزيز الرقابة على التحويلات الخارجية وضمان ارتباطها بحركة التجارة الفعلية.
وبحسب كتاب صادر عن دائرة الرقابة على المصارف، واستناداً إلى توجيهات حكومية، ستقوم الهيئة العامة للكمارك بإيقاف حسابات الشركات المسجلة على نظام “الاسيكودا” التي مضى على تصديق بياناتها الكمركية المسبقة أكثر من 180 يوماً من دون دخول البضائع إلى البلاد، باستثناء الحالات المرتبطة بالتحويلات المالية المنفذة قبل الاستيراد.
وأكد البنك المركزي أن مدة صلاحية البيان الكمركي المسبق حُددت بـ90 يوماً، مع إمكانية تمديدها من قبل المصارف عبر النظام الإلكتروني وفق الضوابط المعتمدة، على أن تتحمل المصارف المسؤولية الكاملة عن إجراءات التمديد.
كما أشار إلى إيقاف العمل بعدد من البيانات الكمركية المسبقة اعتباراً من الأول من حزيران 2026، داعياً المستوردين المرتبطة تحويلاتهم بهذه البيانات إلى مراجعة الهيئة العامة للكمارك لاستكمال إجراءات التحديث والحصول على الموافقات المطلوبة قبل تنفيذ التحويلات المالية.
وشدد البنك على ضرورة التزام المصارف بإجراءات العناية الواجبة والتدقيق في التحويلات الخارجية، ولا سيما ما يتعلق بمطابقة أسماء الشركات الواردة في البيانات الكمركية المسبقة مع البيانات النهائية الخاصة بعمليات الاستيراد.
ويأتي هذا الإجراء ضمن حزمة إصلاحات تستهدف تعزيز الشفافية في تمويل التجارة الخارجية، والحد من عمليات التلاعب بالفواتير والتحويلات غير المرتبطة باستيراد فعلي، بما يسهم في حماية الاستقرار المالي وتنظيم حركة العملة الأجنبية في العراق.
يمثل قرار البنك المركزي العراقي خطوة جديدة ضمن مسار تشديد الرقابة على تمويل التجارة الخارجية، في ظل الضغوط المستمرة التي تواجهها السلطات المالية لضبط حركة الدولار ومنع استغلال نافذة التحويلات الخارجية في عمليات لا ترتبط باستيراد حقيقي.
القرار يستهدف معالجة إحدى الثغرات التي كانت تسمح ببقاء البيانات الكمركية المسبقة فعالة لفترات طويلة دون دخول البضائع فعلياً إلى العراق، ما يثير الشكوك حول استخدام بعض التحويلات المالية لأغراض أخرى غير التجارة المشروعة. ومن خلال تحديد مدة صلاحية البيان الكمركي بـ90 يوماً وإيقاف الحسابات غير النشطة بعد 180 يوماً، تسعى الجهات الرقابية إلى ربط التحويلات المصرفية بحركة السلع على أرض الواقع.
اقتصادياً، يهدف الإجراء إلى تعزيز شفافية التجارة الخارجية وتقليل مخاطر التلاعب بالفواتير التجارية أو المبالغة بقيم الاستيراد، وهي ممارسات تؤدي إلى استنزاف العملة الأجنبية وخروج مبالغ كبيرة من البلاد دون مقابل اقتصادي حقيقي.
كما يعكس القرار تنسيقاً متزايداً بين البنك المركزي والهيئة العامة للكمارك في بناء قاعدة بيانات موحدة تسمح بتتبع دورة الاستيراد منذ تقديم البيان الكمركي وحتى دخول البضاعة وإنجاز التحويل المالي، وهو ما ينسجم مع متطلبات الامتثال المالي الدولية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
في المقابل، قد تواجه بعض الشركات المستوردة تحديات إجرائية إضافية نتيجة تشديد التدقيق، خاصة في الحالات التي تتعرض فيها الشحنات لتأخيرات لوجستية أو تعقيدات في سلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي يتطلب مرونة في تطبيق الاستثناءات الخاصة بالتحويلات المسبقة والاستيرادات طويلة الأمد.








