حرية
شهد المشهد العراقي تطورين قضائيين بارزين في فترتين منفصلتين، تمثلا بصدور حكم غيابي بحق السياسي مشعان الجبوري، وحكم آخر بالحبس الشديد بحق نجله يزن مشعان الجبوري في قضية نصب واحتيال تتعلق بمبالغ مالية ضخمة، في وقائع تعكس تداخل الملفات السياسية والقضائية في البلاد.
ففي بغداد، أصدرت محكمة جنايات الكرخ حكماً غيابياً يقضي بحبس السياسي العراقي مشعان الجبوري لمدة سنة واحدة، على خلفية دعوى قضائية أقامها رئيس مجلس النواب الأسبق ورئيس حزب تقدم الوطني محمد الحلبوسي. وتعود القضية إلى تصريحات وعبارات اعتبرتها المحكمة ذات طابع تهديدي أو مسيء، في إطار الخلافات السياسية المستمرة بين الطرفين.
وجاء الحكم بعد سنوات من التوتر السياسي والإعلامي بين الجبوري والحلبوسي، حيث تبادل الطرفان اتهامات وانتقادات حادة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ويرى مراقبون أن القضية تعكس استمرار لجوء القوى السياسية العراقية إلى المسار القضائي لحسم بعض خلافاتها، في ظل تصاعد حدة الاستقطاب داخل الساحة السنية.
وفي تطور منفصل، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم حضوري بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات بحق يزن مشعان ركاض الجبوري، بعد إدانته في قضية نصب واحتيال تتعلق بالاستيلاء على مبلغ قدره 41 مليار دينار عراقي.
وبحسب الهيئة، فإن المدان أوهم أحد المشتكين بقدرته على ترتيب لقاء مع رئيس مجلس الوزراء وتقديم تسهيلات له مستغلاً ادعاءه شغل صفة مستشار لرئيس الحكومة. وأوضحت التحقيقات أن الأموال سُحبت عبر إجراءات احتيالية نفذها متهم آخر ما يزال هارباً، قبل أن تصل إلى المدان.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأموال المتداولة فيها، فضلاً عن ارتباطها بادعاءات استغلال النفوذ والاقتراب من دوائر صنع القرار، وهي ملفات تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الفساد في العراق.
ويرى متابعون أن صدور الحكمين في فترتين مختلفتين يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه شخصيات سياسية وعائلات نافذة، في وقت تسعى فيه المؤسسات القضائية والرقابية إلى إظهار قدر أكبر من الحزم في التعامل مع ملفات الفساد والنزاعات السياسية التي تصل إلى أروقة المحاكم.
وبينما يرتبط الحكم الأول بخلاف سياسي وقضائي بين شخصيتين نافذتين في المشهد السني العراقي، فإن الحكم الثاني يتصل بملف جنائي ذي أبعاد مالية واسعة، ما يجعل الحدثين مختلفين من حيث الطبيعة القانونية، لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة تتمثل في تصاعد حضور القضاء كفاعل مؤثر في رسم المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة الحالية.







