حرية
بحثت اللجنة المالية النيابية، اليوم الأحد، مع محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين ونائبه شيماء عباس وعدد من المسؤولين في البنك، ملفات السياسة النقدية والاستقرار المالي وتمويل العجز، إلى جانب التطورات المرتبطة بالاحتياطي النقدي وأسعار الصرف وتأخر صرف الرواتب.
وترأس الاجتماع رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد، الذي أكد أهمية تطوير أدوات السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع العمل على زيادة الإيرادات ودعم قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة التحديات المالية.
وناقش الاجتماع مؤشرات التضخم وحجم الاحتياطي النقدي والمالي، وأسباب تأخر صرف الرواتب، فضلاً عن خطة البنك المركزي لتعظيم الإيرادات، ونتائج مبيعات العملة الأجنبية، وحركة أسعار الصرف في السوق المحلية، إلى جانب آلية بيع العملة للمسافرين بالسعر الرسمي.
كما بحثت اللجنة خيارات تمويل العجز المالي، ومن بينها إمكانية إقراض الحكومة أو خصم حوالات الخزينة، مع دراسة الآثار المحتملة لهذه الإجراءات على السيولة والنظام النقدي والاقتصاد الوطني.
وقدم محافظ البنك المركزي عرضاً بشأن توجهات السياسة النقدية للسنوات المالية المقبلة، وآليات إدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز دور سعر السياسة النقدية، مشيراً إلى أهمية الانتقال بصورة تدريجية نحو سياسات تدعم النشاط الاقتصادي الحقيقي.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى مراحل إصلاح القطاع المصرفي ودورها في تحسين الأداء المالي والنقدي، فضلاً عن مناقشة الحسابات الختامية للبنك المركزي للسنة المالية 2025، ومدى استدامة الاحتياطي النقدي وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية.
يعكس الاجتماع حساسية المرحلة المالية التي يمر بها العراق، خصوصاً مع تداخل ملف تمويل العجز مع الرواتب والسيولة وسعر الصرف والاحتياطي النقدي. فالحكومة تحتاج إلى تمويل نفقاتها، لكن اللجوء إلى أدوات نقدية لتمويل العجز يحمل مخاطر إذا لم يكن منضبطاً، أبرزها زيادة السيولة بصورة قد تنعكس على التضخم وسعر الصرف.
وتبرز هنا أهمية الفصل بين معالجة العجز بصورة مؤقتة وبين معالجة أسبابه الهيكلية. فتمويل العجز عبر الاقتراض أو خصم حوالات الخزينة قد يوفر حلاً آنياً، لكنه لا يعالج مشكلة اعتماد المالية العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
كما أن مناقشة تأخر الرواتب إلى جانب الاحتياطي ومبيعات العملة تكشف عن ارتباط الملفات المالية والنقدية ببعضها؛ إذ إن انتظام الإنفاق الحكومي يحتاج إلى إدارة دقيقة للتدفقات النقدية، بينما يتطلب الحفاظ على استقرار سعر الصرف والاحتياطي النقدي تجنب التوسع غير المدروس في السيولة.
أما حديث البنك المركزي عن الانتقال التدريجي لدعم الاقتصاد الحقيقي، فيشير إلى أهمية توجيه الإصلاح النقدي نحو تعزيز قدرة المصارف على تمويل الاستثمار والإنتاج، بدلاً من بقاء النشاط المصرفي مركزاً بصورة كبيرة على العملة الأجنبية والتمويل الحكومي.
والتحدي الأكبر أمام صانع القرار العراقي يبقى زيادة الإيرادات غير النفطية وضبط الإنفاق وتحسين كفاءة القطاع المصرفي؛ لأن الاستقرار النقدي وحده لا يكفي لضمان الاستقرار المالي ما لم يرافقه إصلاح حقيقي في بنية الموازنة.
وبالتالي، فإن نتائج هذا الاجتماع ستكون أكثر أهمية إذا تحولت من تشخيص للمشكلة إلى إجراءات عملية تضبط تمويل العجز، وتضمن انتظام الرواتب، وتحافظ على الاحتياطي، وتدعم الاقتصاد المنتج، من دون تحميل السياسة النقدية أعباءً يفترض أن تعالجها السياسة المالية.







