حرية
تتسع دائرة الأحكام القضائية المرتبطة بملفات العقود النفطية في العراق، مع إعلان هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكمين بحق النائبين مثنى السامرائي وزياد الجنابي، على خلفية الانتفاع من عقود في شركتَي مصافي الشمال والجنوب.
وتعيد القضية تسليط الضوء على الرقابة على التعاقدات الحكومية، وحدود التداخل بين النفوذ السياسي والمصالح المالية، فضلاً عن أهمية استرداد الأموال التي تثبت المحاكم أنها تحققت بطرق مخالفة للقانون.
وأعلنت هيئة النزاهة صدور حكم بالسجن ست سنوات بحق النائب مثنى السامرائي، لإدانته بالانتفاع من عقود شركتَي مصافي الشمال والجنوب، مع إلزامه بردّ 30 مليار دينار قالت الهيئة إنه حققها من التوسّط في تلك العقود.
كما أعلنت الهيئة صدور حكم بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات بحق النائب زياد الجنابي، مع إلزامه بردّ أربعة مليارات دينار انتفع بها من عقود شركة مصافي الشمال.
وتكتسب القضية أهمية تتجاوز العقوبات الصادرة بحق النائبين، بالنظر إلى طبيعة العقود التي تناولتها، إذ ترتبط شركات المصافي بقطاع النفط الذي يمثل مورداً رئيسياً للاقتصاد العراقي.
وتطرح هذه الملفات تساؤلات بشأن آليات إحالة العقود، ومدى فاعلية الرقابة على المستفيدين منها، والضمانات اللازمة لمنع استغلال العلاقات أو المواقع العامة لتحقيق مكاسب خاصة.
عقود النفط في دائرة التحقيقات
وتأتي الأحكام في وقت شهدت فيه البلاد سلسلة إجراءات قضائية ورقابية في ملفات فساد مرتبطة بالعقود الحكومية.
ففي 27 تشرين الأول، أعلنت هيئة النزاهة صدور حكم بالسجن ثماني سنوات بحق مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب، مع إلزامه بردّ 55 مليار دينار، لإدانته بالانتفاع من عقود في شركة مصافي الشمال.
وذكرت الهيئة في تفاصيل القضية أن المدان تدخل في إحالة 40 عقداً و29 طلبية شراء، بلغت قيمتها الإجمالية 181 مليار دينار، إلى شركات مرتبطة به، مستغلاً صلته بتمويل شركات المصافي بحكم منصبه، وفق بيانها.
وأشارت إلى أن المنفعة بلغت 30 مليار دينار لنفسه و35 ملياراً لغيره.
ويمنح تتابع هذه الأحكام ملف التعاقدات النفطية أهمية رقابية إضافية، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع القضايا تعود إلى الوقائع أو الأطراف نفسها؛ إذ يتطلب تحديد أي ارتباط بينها الرجوع إلى ملفات التحقيق والأحكام القضائية والأدلة التي استندت إليها.
المساءلة لا تنتهي عند صدور الحكم
وتبرز أمام الجهات الرقابية والقضائية مهمة أخرى تتمثل في متابعة تنفيذ قرارات ردّ الأموال، والتحقق من استعادتها فعلياً، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي سمحت بوقوع المخالفات التي أثبتتها المحاكم.
فالعقوبات السجنية والمالية تمثل جانباً من المساءلة، فيما يعتمد الأثر الأوسع لمكافحة الفساد على معالجة الثغرات الإدارية والرقابية، وتعزيز شفافية التعاقدات، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات المتنافسة.
وتضع هذه القضايا قطاع التعاقدات النفطية أمام اختبار يتعلق بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المال العام، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، واستعادة الأموال المحكوم بردّها.
وتبقى النتائج العملية لهذه الإجراءات، من تنفيذ الأحكام إلى سدّ منافذ التجاوز، المعيار الأهم لقياس أثرها على منظومة الرقابة ومكافحة الفساد.







