حرية
تتجه بريطانيا إلى تصعيد حضورها العسكري في الخليج، عبر التحضير لمهمة بحرية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي أعقبت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران وما رافقها من اضطرابات غير مسبوقة في حركة الشحن والطاقة العالمية.
وبحسب المعطيات المتداولة، وضعت البحرية الملكية البريطانية قواتها في حالة استعداد لتنفيذ العملية، حيث تتمركز مئات العناصر العسكرية على متن السفينة “آر إف إيه لايم باي” قرب جبل طارق، بانتظار القرار النهائي للتحرك نحو الخليج العربي.
وتشير المعلومات إلى أن المهمة المرتقبة ستُنفذ بالتنسيق مع فرنسا وعدد من الحلفاء الغربيين، ضمن تحالف بحري يسعى لإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية وضمان سلامة السفن التجارية بعد تصاعد المخاوف من انتشار الألغام والتهديدات البحرية في المنطقة.
وشهدت السفينة البريطانية خلال الساعات الماضية عمليات تجهيز مكثفة شملت تحميل ذخائر وطائرات مسيّرة بحرية متخصصة برصد الألغام وكشف التهديدات تحت سطح البحر، في مؤشر على أن المهمة قد تتجاوز مجرد الحماية التقليدية إلى عمليات أمن بحري متقدمة.
ومن المتوقع أن تتجه القطع البحرية البريطانية عبر قناة السويس نحو الخليج، للانضمام إلى المدمرة “إتش إم إس دراغون” وسفن أخرى تابعة للحلفاء، بهدف توفير غطاء أمني بحري وجوي لأحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والطاقة في العالم.
ويأتي هذا التحرك بعد دعوات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي لتحمل مسؤولية أكبر في حماية إمدادات الطاقة العالمية، منتقداً ما وصفه بضعف مساهمة الدول الأوروبية في العمليات المرتبطة بأمن الخليج.
وفي هذا السياق، أكد وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز أن لندن تعمل على تشكيل تحالف دولي للتعامل مع الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكثر من 6 آلاف سفينة تأثرت أو مُنعت من العبور منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التحرك البريطاني يعكس قلقاً غربياً متزايداً من تحوّل مضيق هرمز إلى نقطة اختناق استراتيجية تهدد الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع استمرار اضطراب أسواق النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
كما يعكس هذا التصعيد محاولة غربية لإعادة فرض السيطرة على أمن الممرات البحرية بعد أن تحولت الأزمة في الخليج من مواجهة سياسية وعسكرية إلى تهديد مباشر لحركة التجارة والطاقة العالمية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً إذا استمرت التوترات دون اتفاق شامل يضمن استقرار الملاحة الدولية.







