حرية
في تصعيد واضح لجهود الدولة في مكافحة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني، نفذ جهاز الأمن الوطني العراقي سلسلة عمليات أمنية واسعة ومتزامنة في عدد من المحافظات، أسفرت عن إحباط عشرات محاولات التهريب وضبط كميات كبيرة من البضائع المخالفة وإلقاء القبض على متورطين في شبكات تنشط عبر مسارات متعددة داخل البلاد.
العمليات التي شملت محافظات ديالى والبصرة وكركوك ونينوى والمثنى والأنبار، تعكس تحولاً ملحوظاً في أساليب الملاحقة الأمنية، عبر الدمج بين العمل الاستخباري والتقنيات الرقمية الحديثة، في مواجهة شبكات باتت تعتمد أساليب أكثر تعقيداً لإخفاء بضائعها والالتفاف على الإجراءات القانونية.
وتصدرت ديالى قائمة المحافظات من حيث عدد الضبطيات، بعدما تمكنت الأجهزة المختصة من إحباط 36 محاولة تهريب والقبض على 35 مخالفاً، ضبطت بحوزتهم مواد متنوعة شملت النحاس المخبأ داخل شحنات سكراب الحديد، والدجاج المجمد، والأجهزة الكهربائية، والبطاريات، فضلاً عن باركودات ووثائق مزورة استخدمت لتسهيل مرور البضائع بصورة غير قانونية.
وفي البصرة، برز الدور المتنامي لمنصة “عبور” الإلكترونية التابعة لجهاز الأمن الوطني، والتي تمكنت من كشف تلاعب في مسارات عدد من الشاحنات بعد مغادرتها المنافذ الرسمية، من بينها شاحنات محملة بآلاف الصناديق الغازية وأخرى تنقل أعداداً كبيرة من الدواجن الحية إلى وجهات تختلف عن تلك المسجلة في بيانات الشحن.
أما في كركوك، فقد أسفرت العمليات عن ضبط شاحنات تحمل أطناناً من الأثاث المهرب ومواد مجهولة المصدر، فيما امتدت الإجراءات إلى نينوى وديالى عبر مداهمة مخازن سرية للسكائر والمشروبات الكحولية المهربة، في حين شهدت المثنى والأنبار حملات رقابية مماثلة استهدفت الأسواق ومراكز التوزيع غير القانونية.
تطور أمني في مواجهة شبكات التهريب
تكشف هذه العمليات عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة مع شبكات التهريب، التي لم تعد تعتمد الوسائل التقليدية فقط، بل باتت تلجأ إلى إخفاء المواد داخل هياكل معدنية معقدة، وتزوير وثائق النقل والشحن، واستخدام أساليب تمويه متطورة لإبعاد الشبهات عن نشاطها.
في المقابل، يبدو أن الأجهزة الأمنية بدأت بالاعتماد بشكل أكبر على قواعد البيانات الإلكترونية وأنظمة التتبع والرقابة الرقمية، الأمر الذي أسهم في كشف العديد من المخالفات قبل وصول البضائع إلى الأسواق المحلية.
أبعاد تتجاوز الجانب الأمني
ولا تقتصر أهمية هذه الحملات على ملاحقة المخالفين فقط، بل تمتد إلى حماية الاقتصاد الوطني من الخسائر الناجمة عن التهريب، والحفاظ على الإيرادات الكمركية، ومنع إغراق الأسواق بمنتجات مجهولة المصدر قد تشكل مخاطر صحية أو اقتصادية.
كما تعكس هذه العمليات توجهاً حكومياً متزايداً نحو فرض رقابة أشد على حركة التجارة والنقل الداخلي، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تضييق الخناق على شبكات التهريب والحد من استنزاف الموارد المالية للدولة، بالتوازي مع دعم المنتج المحلي وتعزيز بيئة المنافسة القانونية داخل الأسواق العراقية.






