حرية
كشف مرصد «إيكو عراق»، اليوم الأحد، أن الأموال التي استردتها الدولة ضمن ما يعرف بـ«صولة الفجر» بلغت نحو 482.6 مليار دينار عراقي بعد احتساب قيمة الذهب المسترد، في رقم يعكس الحجم المالي الكبير للقضية ويوازي تقريباً رواتب وزارة الخارجية وطاقمها الدبلوماسي لشهر كامل.
وقال المرصد في بيان، إن إجمالي الأموال النقدية المستردة بلغ نحو 390.08 مليار دينار، بعد تحويل مبلغ 141 مليون دولار إلى العملة العراقية، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية إلى نحو 482.6 مليار دينار عند إضافة الذهب المسترد، الذي تقدر كميته بنحو نصف طن، وفق سعر 185 ألف دينار للغرام.
وبحسب المرصد، فإن القيمة المستردة تتجاوز النفقات الشهرية على الرواتب في عدد من الوزارات، بينها النقل والبيئة والهجرة والمهجرون والنفط، كما تعادل تقريباً رواتب موظفي وزارة الخارجية وطاقمها الدبلوماسي لشهر كامل.
وأشار «إيكو عراق» إلى أن الأموال المستردة تقترب أيضاً من نصف حصة إقليم كردستان الشهرية من الموازنة الاتحادية، والتي تتضمن تمويل رواتب موظفي الإقليم.
نصف تريليون.. ماذا تعني الأرقام؟
بعيداً عن حجم الأموال بوصفه رقماً مجرداً، تكشف هذه الحصيلة عن جانب آخر من قضية استرداد الأموال العامة، يتمثل في حجم الموارد التي يمكن أن تضيع خارج مسارات الإنفاق الحكومي، في وقت تواجه فيه الموازنة العراقية ضغوطاً مالية متزايدة وتحديات مرتبطة بالإيرادات والنفقات.
فاسترداد نحو نصف تريليون دينار لا يمثل فقط استعادة أموال، بل يعادل كتلة مالية قادرة على تغطية نفقات رواتب حكومية كاملة في عدد من المؤسسات، ما يوضح الأثر الاقتصادي المباشر لعمليات مكافحة الفساد واستعادة الأموال.
الاختبار بعد الاسترداد
لكن استعادة الأموال لا تمثل نهاية الملف، بل بداية لمرحلة أكثر أهمية تتعلق بكيفية التعامل معها وضمان عدم عودتها إلى مسارات الفساد أو الهدر.
ومن هنا تبرز أهمية إعلان الجهات الحكومية بصورة واضحة عن تفاصيل الأموال والأصول المستردة، ومصادرها، والجهات التي كانت بحوزتها، فضلاً عن مصيرها بعد استعادتها وإدخالها إلى خزينة الدولة.
وتحويل عمليات استرداد الأموال إلى مورد فعلي للموازنة يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التحقيق القضائي، وتتبع الأصول، واسترداد الأموال، والرقابة على حركة المال العام، بما يجعل مكافحة الفساد عملية مستمرة لا تقتصر على استعادة الأموال بعد اختفائها.
وفي هذا السياق، يؤكد «إيكو عراق» دعمه لجهود استرداد المال العام، مع التشديد على ضرورة تعزيز الشفافية في الإعلان عن الأموال والأصول المستردة، وبيان مصيرها، باعتبار أن استعادة المال العام لا تكتمل إلا بضمان وصوله فعلياً إلى الدولة والمجتمع.







