حرية
وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الإيرانية طهران على رأس وفد قضائي رفيع المستوى، تلبية لدعوة رسمية، في زيارة تأتي ضمن مسار التعاون القضائي بين البلدين.
وذكر مصدر مطلع أن الوفد العراقي سيبحث خلال الزيارة عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب سبل تطوير العلاقات وآليات التنسيق بين المؤسسات القضائية العراقية والإيرانية.
وتحمل الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات القانونية والقضائية المشتركة بين بغداد وطهران، والتي تشمل في جانب منها قضايا التعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وملاحقة المطلوبين، وتبادل المعلومات والخبرات القضائية، فضلاً عن الملفات المرتبطة بالأحكام والإجراءات القانونية ذات الصلة بمصالح البلدين.
زيارة قضائية في توقيت حساس
ولا يمكن فصل زيارة زيدان عن الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قنوات التعاون القضائي الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتجاوز حدود الدول. فالقضاء بات يؤدي دوراً مهماً في ملفات تتعلق بمكافحة شبكات الجريمة المنظمة، وغسل الأموال، وتهريب المخدرات، واسترداد المطلوبين والأموال، وهي قضايا تحتاج إلى تنسيق مباشر بين المؤسسات القضائية.
وتأتي الزيارة في إطار دبلوماسية المؤسسات، إذ إن التعاون بين السلطات القضائية يمكن أن يشكل قناة موازية للعلاقات السياسية والتنفيذية، ويتيح معالجة ملفات قانونية وفنية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ما الذي يمكن أن تبحثه بغداد وطهران؟
رغم عدم الكشف حتى الآن عن تفاصيل الملفات المطروحة، فإن طبيعة العلاقات القضائية بين العراق وإيران تضع عدداً من القضايا المشتركة على طاولة النقاش، أبرزها التعاون القانوني، وتبادل الخبرات، وملاحقة المطلوبين، والإنابات القضائية، فضلاً عن تطوير آليات التعامل مع الجرائم التي تتجاوز الحدود الوطنية.
كما أن وجود وفد قضائي رفيع المستوى يشير إلى أن الزيارة قد تتجاوز إطار اللقاءات البروتوكولية، لتشمل بحث ترتيبات عملية يمكن أن تسهم في تسريع الإجراءات القانونية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجانبين.
القضاء كقناة للتعاون الإقليمي
تعكس زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى طهران اتجاهاً نحو توسيع التعاون بين العراق ودول الجوار عبر المؤسسات المختلفة، إذ لم تعد العلاقات الثنائية تقتصر على الملفات السياسية أو الاقتصادية، بل أصبحت تشمل التعاون القضائي والقانوني والأمني.
ويبقى نجاح الزيارة مرتبطاً بما يمكن أن تثمر عنه من تفاهمات عملية، خصوصاً في الملفات التي تحتاج إلى تعاون مباشر بين السلطات المختصة في البلدين. وبينما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل جدول أعمال الوفد، فإن زيارة بهذا المستوى تؤكد أهمية القناة القضائية في إدارة الملفات المشتركة وتعزيز التواصل المؤسسي بين بغداد وطهران.







