حرية
عاد الرئيس الأميركيدونالد ترامب إلى استخدام لغة الانتصار في حديثه عن إيران، مؤكداً أن طهران تعرضت لـ”هزيمة عسكرية كاملة”، في محاولة واضحة لتسويق الاتفاق الأخير مع الجمهورية الإسلامية باعتباره ثمرة مباشرة للضغوط العسكرية والسياسية التي مارستها إدارته.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، هاجم ترامب الإدارات الديمقراطية السابقة، معتبراً أن سياسة Barack Obama وJoe Biden تجاه إيران اتسمت بالضعف، بينما نجحت إدارته – بحسب وصفه – في تغيير موازين القوة وإجبار طهران على القبول بالتفاهمات الحالية.
خطاب موجّه إلى الداخل الأميركي
تصريحات ترامب لا تبدو موجهة إلى إيران فقط، بل إلى الناخب الأميركي أيضاً، خاصة مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة المواجهة مع طهران ونتائجها.
فالرئيس الأميركي يسعى إلى تقديم الاتفاق بوصفه إنجازاً شخصياً يثبت نجاح سياسة “الضغط الأقصى”، ويربط بين التفاهم النووي الجديد وبين ما يصفه بـ”استعادة الهيبة الأميركية” في الشرق الأوسط.
إيران.. اتفاق لا استسلام
في المقابل، تحاول طهران تقديم رواية مختلفة تماماً، تقوم على أن الاتفاق جاء نتيجة مفاوضات متبادلة وليس نتيجة هزيمة أو استسلام.
وتؤكد التصريحات الإيرانية الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية حافظت على جزء مهم من برنامجها النووي، كما أنها لم توافق على نقل المواد النووية المخصبة إلى الخارج، ما يمنحها مساحة لتسويق الاتفاق داخلياً باعتباره تسوية سياسية وليس رضوخاً للشروط الأميركية.
مخاوف من هشاشة التفاهم
في الوقت نفسه، تعكس تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي Dmitry Medvedev جانباً من الشكوك الدولية بشأن مستقبل الاتفاق.
فموسكو ترى أن التفاهم الحالي ما يزال هشاً وقابلاً للانهيار إذا استمرت التوترات في لبنان أو شهدت المنطقة أي تصعيد جديد بين إسرائيل ومحور إيران، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تثبيت التهدئة.
ما الذي يريده ترامب؟
يمكن تلخيص الرسائل الأساسية في خطاب ترامب بثلاث نقاط:
- تأكيد أن الاتفاق جاء نتيجة القوة العسكرية والضغوط الأميركية.
- مهاجمة الإدارات الديمقراطية السابقة وتحميلها مسؤولية تنامي النفوذ الإيراني.
- تقديم نفسه كصانع سلام استطاع إنهاء الحرب ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي في الوقت نفسه.
معركة الروايات مستمرة
رغم الحديث عن وقف الحرب والتفاهمات الجديدة، فإن الصراع لم ينتهِ بالكامل، بل انتقل إلى ساحة أخرى هي “معركة الروايات”.
فواشنطن تتحدث عن هزيمة إيرانية وانتصار للردع الأميركي، بينما تؤكد طهران أنها فرضت الاعتراف بها لاعباً إقليمياً أساسياً وحصلت على مكاسب اقتصادية وسياسية مهمة.
وبين الروايتين، يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بمدى التزام الأطراف ببنوده خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً أن أي تصعيد في لبنان أو الخليج قد يعيد المنطقة سريعاً إلى مربع المواجهة.







