حرية
الهيئة تعزو قراراتها إلى مخالفات لقواعد البث الإعلامي.. ومنشور على “فيسبوك” وحلقة تلفزيونية وراء الإجراءات.
أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، اليوم الأحد، قرارات تقضي بمنع ظهور الإعلامي أحمد ملا طلال والإعلامية مروة هاشم لمدة 90 يوماً، إلى جانب إيقاف بث برنامج “صوت الشعب” الذي يُعرض على قناة “عراق الحدث” للفترة نفسها، على خلفية ما وصفته بمخالفات لأحكام لائحة قواعد البث الإعلامي.
وذكرت الهيئة، في تعميم رسمي، أن قرار منع ظهور أحمد ملا طلال جاء بسبب منشور نشره عبر حسابه على منصة “فيسبوك” تناول مشاركة المنتخب العراقي في كأس العالم 2026، معتبرة أن محتوى المنشور تضمن إساءة إلى الدولة العراقية، بما يخالف الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي.
وأوضحت الهيئة أن قرار المنع لا يشمل برنامج “مع ملا طلال” الذي يُعرض على قناة (UTV)، على أن يتولى تقديمه إعلامي آخر طوال مدة سريان العقوبة.
وفي تعميم منفصل، قررت الهيئة إيقاف برنامج “صوت الشعب” لمدة 90 يوماً، ومنع ظهور مقدمته مروة هاشم للفترة ذاتها، استناداً إلى ما اعتبرته مخالفات وردت في إحدى حلقات البرنامج.
كما وجهت الهيئة إنذاراً رسمياً إلى قناة “عراق الحدث”، مطالبةً بإزالة المخالفة وتقديم اعتذار رسمي خلال خمسة أيام، وفقاً لأحكام لائحة مخالفات الجهات الإعلامية العاملة في العراق، محذرةً من اتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم الالتزام.
تعكس هذه القرارات تشدداً متزايداً من هيئة الإعلام والاتصالات في تطبيق لوائح تنظيم المحتوى الإعلامي، ولا سيما تجاه البرامج ذات الطابع السياسي والحواري والإعلاميين ذوي الحضور الجماهيري، في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تطورات سياسية وأمنية متسارعة.
ومن المرجح أن تثير العقوبات نقاشاً واسعاً حول حدود صلاحيات الجهة المنظمة للإعلام، والتوازن بين تطبيق قواعد البث وحماية حرية التعبير المكفولة دستورياً. ففي حين تؤكد الهيئة أن قراراتها تستند إلى نصوص قانونية ولوائح نافذة، قد يرى منتقدون أن مثل هذه الإجراءات تستوجب شفافية أكبر في بيان طبيعة المخالفات ومعايير تقديرها.
كما تأتي هذه القرارات في توقيت يشهد تصاعداً في الإجراءات الحكومية والرقابية على أكثر من صعيد، وهو ما قد يفتح باباً جديداً للنقاش بشأن العلاقة بين تنظيم الخطاب الإعلامي، وحق المؤسسات الرقابية في فرض العقوبات، وضمان استقلالية وسائل الإعلام وعدم تقييد النقد المشروع.
ويبقى من المتوقع أن تثير هذه القرارات ردود فعل من الأوساط الإعلامية والحقوقية، خاصة إذا ما تقدمت الجهات أو الإعلاميون المشمولون بالعقوبات بطعون قانونية أو طلبات لإعادة النظر في القرارات، وهو ما قد يحول القضية إلى اختبار جديد للعلاقة بين التنظيم الإعلامي وحرية الصحافة في العراق.








