حرية
سلّط الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي الضوء على التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في إدارة أسواق النفط العالمية خلال مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن الهدف الأساسي لم يعد يقتصر على خفض الأسعار، بل يتمثل في استعادة الثقة وتقليص حالة الذعر التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وأوضح المرسومي أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران ورفع القيود البحرية أسهمت في تهدئة الأسواق، ما دفع أسعار النفط إلى التراجع، حيث انخفض خام برنت إلى 91 دولاراً للبرميل، فيما تراجع الخام الأميركي إلى 87 دولاراً.
وأشار إلى أن هذا الانخفاض لم يكن مرتبطاً بالعوامل السياسية فقط، بل جاء أيضاً نتيجة زيادة الصادرات الأميركية من النفط الخام إلى مستويات قياسية بلغت 6.4 ملايين برميل يومياً، بالتزامن مع السحب المستمر من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي.
وبيّن أن الولايات المتحدة اعتمدت خلال الأشهر الماضية على ضخ كميات كبيرة من مخزوناتها النفطية لاحتواء ارتفاع الأسعار، إذ أطلقت ما يقارب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، ووصلت عمليات السحب في بعض الفترات إلى نحو 10 ملايين برميل أسبوعياً، وهو ما وفر إمدادات إضافية للأسواق العالمية وخفف من الضغوط السعرية.
لكن المرسومي حذر من أن هذه السياسة تمتلك حدوداً زمنية وفنية واضحة، إذ لا يمكن الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية بشكل دائم، خاصة مع تراجع الاحتياطيات الأميركية إلى نحو 445 مليون برميل، ما يعني أن قدرة واشنطن على التدخل السريع ستصبح أكثر محدودية إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو عادت الاضطرابات إلى أسواق الطاقة.
ويرى أن المشكلة الأساسية في الأسواق لا تتعلق فقط بكمية النفط المتوافرة، بل بقدرة هذا النفط على الوصول إلى المستهلك النهائي ضمن سلسلة إمداد مستقرة وآمنة. فالحروب والأزمات لا تؤدي بالضرورة إلى نقص الإنتاج، لكنها ترفع تكاليف النقل والتأمين والتمويل، وتزيد المخاطر المرتبطة بحركة الشحن البحري.
ويؤكد أن ما يُعرف بـ”علاوة الذعر” بات عاملاً أساسياً في تسعير النفط، حيث تضيف الأسواق كلفاً إضافية على البرميل نتيجة المخاوف الأمنية وعدم اليقين السياسي، حتى وإن كانت الإمدادات الفعلية متوافرة.
وبحسب المرسومي، فإن استعادة الاستقرار تتطلب إعادة الثقة إلى السوق النفطية العالمية من خلال ضمان سلامة سلاسل التوريد وحركة الناقلات وتوفير بيئة مالية وتأمينية مستقرة، لأن النفط لا يُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرته على الوصول إلى المصافي والمستهلكين دون عراقيل.
ويخلص إلى أن نجاح الإدارة الأميركية لن يُقاس فقط بقدرتها على خفض الأسعار مؤقتاً، بل بمدى قدرتها على إعادة المصداقية إلى السوق العالمية للطاقة، وتقليص المخاطر التي تجعل كل حلقة من حلقات سلسلة الإمداد تضيف كلفة إضافية على سعر البرميل، وهو ما سيحدد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.






