سميح صعب
لم يتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقط عن اتخاذ قرار نهائي في شأن مذكرة التفاهم مع إيران، وفق ما كان قد وعد الجمعة عند دخوله اجتماعاً في غرفة العمليات في البيت الأبيض، بل أرسل اقتراحاً جديداً إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن شروطاً مشددة. ومع تأكيد ترامب مجدداً أنه “ليس مستعجلاً”، فإنه يركز على إبراز مكاسب الولايات المتحدة بموجب مذكرة التفاهم. فهو مثلاً يتحدث عن موافقة إيران على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم، وعلى موافقتها على تسليم كمية اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المئة، وأضاف إلى ذلك السبت أنه حصل على ضمانات من إيران بشأن عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي و”لا حتى شرائه”، بحسب تعبيره. ولا يأتي ترامب على ذكر ما يمكن أن تكون الولايات المتحدة قد قدمته من تنازلات تتحدث عنها إيران وتسريبات من مسؤولين أميركيين آخرين. وتؤكد طهران أن واشنطن وافقت على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وعلى وقف النار على “كل الجبهات”، بما فيها لبنان، وعلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وعلى الانسحاب من محيط إيران، وترحيل البحث في الملف النووي الإيراني إلى ما بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من المفاوضات بشأن فتح هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، وهي مدة تستغرق 30 يوماً، من أصل 60 يوماً هي الهدنة المقترحة بموجب المذكرة. نقاط الخلاف الأساسية أصوات الاعتراض التي تعالت من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين المتشددين تركزت على رفض الإفراج عن أموال إيرانية، تحت أي مسوغ، أو الربط بين الملفين الإيراني واللبناني. وهاتان هما النقطتان الأكثر إثارة للجدل في المذكرة المقترحة التي يبدو أنها لا تزال عرضة للنقاش، ولا نص نهائياً لها. والاستنتاج هو أن ترامب ينتقي من مذكرة التفاهم النصوص التي لا تنطوي على تنازلات أميركية، وبإرساله مقترحاً جديداً إلى طهران، يسعى إلى شراء الوقت والضغط على إيران من طريق التصعيد الإسرائيلي المتمادي في لبنان. وهذا ما يفسر إعادة ترامب النظر في منح موافقته النهائية على آخر نسخة من المذكرة الجمعة، على وقع محاولات الجيش الإسرائيلي احتلال مناطق جديدة شمال نهر الليطاني وخلق واقع جديد. العلم الإسرائيلي مرفوع فوق قلعة الشقيف في جنوب لبنان. (أ ف ب) هل ينجح ترامب في فرض شروطه؟ وبعزوف ترامب عن الإفراج عن ودائع إيرانية، بحسب اقتراحه الجديد، يكون قد تراجع خطوة إلى الوراء، يسترضي بها المعترضين على الذهاب إلى أي اتفاق مع طهران إذا لم يكن يصب في مصلحة الولايات المتحدة مئة في المئة، في وقت يعتبر هؤلاء أن حصول إيران على أي أموال من الممكن أن يساعد النظام هناك على إعادة بناء قدراته العسكرية، وعلى تقديم مساعدات إلى حلفائه الإقليميين. هل يعني ذلك أن ترامب قادر الآن على فرض اتفاق على إيران لا يتضمن حوافز اقتصادية أو مكاسب إقليمية؟ لا إجابة يقينية في هذا الشأن، برغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها إيران، والتي يشير إليها صراحة الرئيس مسعود بزشكيان مراراً في تصريحاته. إن لجوء ترامب إلى تشديد مطالبه، بعدما كان على وشك التوقيع على مذكرة التفاهم الجمعة، يدل إلى أن مواقف المعترضين على المذكرة قد تغلبت على أصوات المؤيدين، أو ربما استجد أمر ما في اللحظات الأخيرة أقنع الرئيس الأميركي بأن الوقت يعمل لمصلحته.






