حرية
أعلن البنك المركزي العراقي التوصل إلى تفاهم مشترك مع وزارة الخزانة الأميركية يقضي بإعادة المصارف العراقية المقيدة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية غير المرتبطة بالدولار الأميركي، في خطوة تمثل تقدماً مهماً ضمن مسار إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز انفتاحه على النظام المالي العالمي.
وجاء هذا التفاهم عقب الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي، حيث عقد محافظ البنك المركزي العراقي سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية لبحث آليات تطوير التعاون المالي والمصرفي بين البلدين.
وبحسب البنك المركزي، فإن إعادة المصارف إلى قنوات المراسلة الخارجية ستكون مشروطة باستيفاء معايير الامتثال والحوكمة الدولية، واستكمال المرحلة الأولى من برنامج إصلاح القطاع المصرفي وإعادة الترخيص الذي يشرف عليه البنك المركزي العراقي.
وأوضح أن المصارف التي تنجح في استكمال جميع متطلبات الإصلاح وإعادة الترخيص ستستعيد لاحقاً أهليتها لإجراء المعاملات بالدولار الأميركي، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية المطلوبة.
وأكد البنك المركزي أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تحديث القطاع المصرفي العراقي، ورفع كفاءته وقدرته على المنافسة، وتعزيز اندماجه الكامل في النظام المالي العالمي، بما يسهم في زيادة ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي العراقي.
وشدد على استمرار تنفيذ برامج التقييم الشامل للمصارف العراقية، وتعزيز منظومة الرقابة والإشراف، لضمان الالتزام المستدام بالمعايير الدولية في مجالات الحوكمة، وإدارة المخاطر، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف أن البنك سيواصل اتخاذ الإجراءات الرقابية والتنظيمية بحق أي مصرف لا يلتزم بهذه المعايير، بما يشمل تقييد أو تعليق وصوله إلى القنوات المالية الدولية، أو إلغاء ترخيصه عند الضرورة، وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة.
وفي السياق ذاته، كشف محافظ البنك المركزي أن سبعة مصارف عراقية أصبحت مؤهلة حالياً للعودة إلى العمل عبر قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأجنبية غير الدولار، على أن تتمكن مستقبلاً من استئناف التعامل بالدولار الأميركي بعد استكمال بقية متطلبات الامتثال والحوكمة.
يمثل هذا التفاهم مؤشراً على تحسن مستوى الثقة الدولية بالقطاع المصرفي العراقي، كما يعكس قبولاً أميركياً بخطوات الإصلاح التي ينفذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية. ومن شأن إعادة المصارف إلى شبكة المراسلات الدولية أن تسهم في تسهيل التجارة الخارجية، وخفض كلف التحويلات المالية، واستقطاب استثمارات أجنبية جديدة، فضلاً عن تعزيز استقرار النظام المصرفي.في المقابل، فإن استمرار هذه المكاسب يبقى مرتبطاً بقدرة المصارف العراقية على الالتزام الكامل بالمعايير الدولية الخاصة بالشفافية والامتثال، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمسار الإصلاح المالي في العراق.







