حرية
أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي إحباط مخطط وصفه بـ”الخطير” كان يستهدف تنفيذ سلسلة اغتيالات بحق قيادات أمنية بارزة، من بينها رئيس الجهاز وعدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين، وذلك بعد عملية استخبارية استباقية استمرت لفترة من الرصد والمتابعة.
وذكر الجهاز في بيان أن العملية نُفذت بإشراف مباشر من رئيس جهاز الأمن الوطني، عبد الكريم البصري، وأسفرت عن تفكيك خلية مرتبطة بما يسمى “التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير”، الذي تصفه السلطات بأنه إحدى واجهات حزب البعث المحظور.
وأوضح البيان أن التحقيقات كشفت انتقال أفراد الخلية من مرحلة التحريض وإطلاق التهديدات إلى مرحلة التخطيط العملي، من خلال تحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة وتوزيع الأدوار تمهيداً لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رئيس الجهاز، والناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، ومدير أمن بغداد، إلى جانب عدد من الضباط.
وأشار الجهاز إلى أن الجهد الاستخباري تضمن عمليات رصد واختراق ومتابعة دقيقة، مكّنت القوات الأمنية من كشف المخطط قبل دخوله مرحلة التنفيذ، والحصول على الموافقات القضائية اللازمة لتعقب المتورطين وإلقاء القبض عليهم وضبط الأدلة المرتبطة بالقضية.
وأكد البيان أن التحقيقات ما زالت مستمرة، على أن يتم لاحقاً عرض تفاصيل إضافية تتضمن اعترافات المتهمين وآليات التكليف والتخطيط التي سبقت إحباط العملية.
تكشف هذه العملية عن استمرار التهديدات التي تواجهها المؤسسات الأمنية العراقية، ليس فقط من الجماعات الإرهابية التقليدية، وإنما أيضاً من شبكات وتنظيمات تتهمها السلطات بمحاولة إعادة تنظيم نشاطها السياسي والأمني بصورة سرية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأهداف التي كانت موضوعة على قائمة الاغتيالات، إذ إن استهداف رئيس جهاز أمني رفيع ومسؤولين أمنيين بارزين كان من شأنه أن يبعث برسائل تتجاوز البعد الجنائي إلى محاولة إحداث تأثير سياسي وأمني واسع.
كما تعكس العملية تطور القدرات الاستخبارية للأجهزة الأمنية العراقية في مجال العمل الاستباقي، حيث تشير المعطيات إلى أن الخلية كانت قد قطعت شوطاً متقدماً في التخطيط قبل أن يتم كشفها وتعطيل مخططها.
تحمل العملية عدة مؤشرات مهمة، أبرزها أن التهديدات الأمنية لم تعد تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل محاولات منظمة تستهدف شخصيات ومؤسسات سيادية. كما تؤكد أهمية الجهد الاستخباري في منع الهجمات قبل وقوعها، وهو ما يقلل من الخسائر ويعزز الاستقرار الأمني.
وفي حال ثبوت الاتهامات الموجهة إلى المتورطين، فإن القضية قد تتحول إلى واحدة من أبرز الملفات الأمنية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا كشفت التحقيقات عن وجود شبكات أوسع أو ارتباطات تنظيمية أخرى داخل البلاد أو خارجها.
يمثل إحباط مخطط الاغتيالات تطوراً أمنياً مهماً يعكس نجاح العمل الاستخباري في كشف تهديدات خطيرة قبل تنفيذها. كما يسلط الضوء على استمرار التحديات الأمنية التي تواجه العراق، في وقت تسعى فيه المؤسسات الأمنية إلى ترسيخ الاستقرار ومنع أي محاولات تستهدف مؤسسات الدولة وقياداتها الأمنية.





