حرية
وجه رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الإقليم بتكثيف التعاون مع المؤسسات الاتحادية المختصة بمكافحة الفساد، في خطوة تعكس تنامي التنسيق بين أربيل وبغداد في ملاحقة المتورطين بقضايا هدر المال العام واسترداد الأصول الحكومية.
وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيس حكومة الإقليم أن هذه التوجيهات تأتي في إطار التعاون المستمر بين رئيس مجلس الوزراء الاتحادي، علي الزيدي، ورئيس حكومة إقليم كردستان، بما يعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والرقابية في الحكومتين الاتحادية والإقليمية.
وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية في الإقليم ستواصل العمل المشترك مع الجهات الاتحادية المختصة لتعقب ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها، مشيراً إلى أن الأشهر الماضية شهدت تنفيذ إجراءات مشتركة أسفرت عن اعتقال عدد من المتهمين واسترداد مبالغ مالية ومقتنيات ثمينة وأصول مملوكة للدولة.
وفي أحدث هذه العمليات، سلمت الجهات المختصة في حكومة إقليم كردستان نحو 358 كيلوغراماً من الذهب المضبوط إلى هيئة النزاهة الاتحادية، في خطوة تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين في إدارة ملفات مكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة.
وجددت حكومة الإقليم تأكيدها على المضي في تعزيز التعاون مع الحكومة الاتحادية، بما يسهم في حماية المال العام، وتعزيز مبادئ النزاهة، وترسيخ سيادة القانون في مختلف أنحاء العراق.
يحمل هذا التطور دلالات سياسية وإدارية تتجاوز مجرد تسليم مضبوطات أو تنفيذ إجراءات قانونية، إذ يعكس توجهاً متنامياً نحو بناء آليات تعاون مؤسسي بين بغداد وأربيل في أحد أكثر الملفات حساسية، وهو ملف مكافحة الفساد.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه الحكومة الاتحادية حملة واسعة تستهدف ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد واسترداد الأموال والأصول، الأمر الذي يمنح التعاون مع حكومة إقليم كردستان أهمية إضافية، خاصة في ظل امتداد بعض الملفات عبر أكثر من محافظة أو جهة إدارية.
كما أن تسليم كمية كبيرة من الذهب المضبوط إلى هيئة النزاهة الاتحادية يرسل رسالة سياسية وقانونية مفادها أن التنسيق بين الحكومتين لم يعد يقتصر على الملفات الأمنية والاقتصادية، بل امتد ليشمل الجهود الرقابية والقضائية، بما يعزز فرص استعادة الأموال العامة ويحد من استغلال التداخل الإداري بين المؤسسات.
ومن شأن استمرار هذا التعاون أن يسهم في رفع مستوى الثقة المتبادلة بين بغداد وأربيل، ويعزز قدرة الدولة على ملاحقة شبكات الفساد واسترداد الأصول، شريطة أن تُدار هذه الملفات وفق معايير قانونية موحدة بعيداً عن الاعتبارات السياسية، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة في معركة مكافحة الفساد.







