حرية
تتجه زعيمة المعارضة في تايوان ورئيسة حزب كومينتانغ، تشنغ لي وون، إلى الولايات المتحدة في زيارة تمتد لأسبوعين، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، خصوصاً أنها تأتي بعد أسابيع من زيارتها إلى الصين ولقائها الرئيس شي جين بينغ.
وأكدت تشنغ قبل مغادرتها أن هدف الزيارة يتمثل في تعزيز الثقة مع الولايات المتحدة وإبراز دور حزبها في الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان، وسط تصاعد التوترات بين بكين وتايبيه وتزايد الاهتمام الأمريكي بمستقبل الجزيرة.
وتشمل جولتها مدناً أمريكية عدة، بينها واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس، حيث من المقرر أن تلتقي مشرعين ومسؤولين حكوميين ومراكز أبحاث وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار الأمريكية.
زيارة تحمل رسائل مزدوجة
تأتي الزيارة في توقيت حساس، إذ تعرضت تشنغ لانتقادات داخلية بسبب انفتاحها على بكين، خاصة بعد أن أصبحت أول رئيسة لحزب كومينتانغ تزور الصين خلال عقد كامل. ويُعرف الحزب بتبنيه سياسة تقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية مع الصين مع رفض إعلان استقلال تايوان رسمياً.
في المقابل، يقود الجزيرة حالياً لاي تشينغ تي المنتمي إلى الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي يتبنى موقفاً أكثر تشدداً تجاه الصين، رغم تمسكه أيضاً بالحفاظ على الوضع القائم.
ملف الدفاع في صدارة النقاش
من المتوقع أن تتركز محادثات تشنغ في الولايات المتحدة حول موقف حزبها من الصين ومستقبل الإنفاق الدفاعي التايواني. فواشنطن تضغط منذ سنوات لزيادة القدرات العسكرية للجزيرة في مواجهة أي تحرك صيني محتمل.
وكان البرلمان التايواني الذي تهيمن عليه المعارضة قد خفض حزمة إنفاق دفاعية مقترحة من نحو 40 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، وهو ما أثار تساؤلات أمريكية بشأن مدى التزام المعارضة بتعزيز القدرات الدفاعية للجزيرة.
قراءة سياسية
تعكس الزيارة محاولة واضحة من حزب كومينتانغ لإعادة التوازن في صورته الدولية، بعد التقارب الأخير مع بكين. فالحزب يدرك أن أي قوة سياسية تسعى للوصول إلى الحكم في تايوان لا يمكنها تجاهل أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة، التي تبقى الضامن الأمني الأبرز للجزيرة.
وفي الوقت نفسه، تسعى تشنغ إلى تقديم نفسها كقائدة قادرة على إدارة علاقات متوازنة مع الطرفين؛ الصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، عبر طرح رؤية تقوم على خفض التوتر في مضيق تايوان وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وبذلك، تبدو الزيارة اختباراً سياسياً مهماً لزعيمة المعارضة، ليس فقط لكسب ثقة واشنطن، بل أيضاً لإقناع الناخب التايواني بأن الانفتاح على بكين لا يعني الابتعاد عن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.






