حرية
أعلن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، يوم الاثنين، أن مجلس الوزراء سيصوت خلال شهر أيلول المقبل على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، في وقت تعمل فيه وزارة المالية على استكمال المتطلبات الفنية والتشريعية الخاصة بالموازنة الجديدة.
وقال العبودي خلال مؤتمر صحفي إن العجز المالي في الموازنة سيُحتسب وفق أحكام قانون الإدارة المالية، ولن يتجاوز نسبة 3%، مشيراً إلى أن وزارة المالية تواصل حالياً إجراءات إعداد مشروع القانون واستكمال متطلباته.
وأوضح أن موازنة عام 2027 ستعتمد موازنة البرامج، وتتضمن برامج حكومية مرتبطة بقطاعات وملفات محددة، من بينها الكهرباء والتنمية في محافظتي صلاح الدين والديوانية، بما يعكس توجهاً نحو ربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج بدلاً من الاكتفاء بتوزيع التخصيصات على المؤسسات.
موازنة مختلفة في فلسفة الإنفاق
ويأتي الإعلان الحكومي متزامناً مع تحرك وزارة المالية لاستكمال إعداد موازنة 2027، ما يشير إلى محاولة منح عملية الإعداد مساحة زمنية أكبر لتدقيق البيانات وتحديد الأولويات.
وتكمن أهمية اعتماد موازنة البرامج في أنها تفترض تحديد ما الذي سيُنجز مقابل الأموال المخصصة لكل برنامج، الأمر الذي يمكن أن يعزز الرقابة على الإنفاق ويتيح لاحقاً تقييم أداء الجهات الحكومية وفق النتائج التي حققتها.
لكن نجاح هذا النموذج سيبقى مرتبطاً بقدرة الوزارات والمؤسسات على تقديم بيانات دقيقة وتحديد أهداف قابلة للقياس، فضلاً عن وجود آليات لمتابعة تنفيذ البرامج ومنع تحول الموازنة إلى مجرد تغيير في طريقة عرض التخصيصات.
أما تحديد سقف العجز عند 3%، فيعكس توجهاً نحو إبقاء الاقتراض والتمويل بالعجز ضمن حدود يفرضها إطار الإدارة المالية، في وقت تواجه فيه المالية العامة تحديات مرتبطة بتذبذب الإيرادات النفطية وارتفاع الالتزامات الحكومية.
تثبيت العقود ما زال قيد الدراسة
وفي ملف آخر، أكد العبودي أن قضية تثبيت أصحاب العقود الحكومية لا تزال قيد الدراسة لدى وزارة المالية، من دون الكشف عن آلية أو موعد نهائي لحسم الملف، وهو ما يبقي آلاف المتعاقدين بانتظار القرار المالي والإداري بشأن مستقبلهم الوظيفي.
تحرك أوروبي وملفات أمنية
على صعيد السياسة الخارجية، أعلن المتحدث الحكومي أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي سيتوجه منتصف الشهر المقبل إلى فرنسا وألمانيا، في زيارة قال إنها تهدف إلى تنويع العلاقات الخارجية ومناقشة عدد من الملفات، بينها الملف الأمني.
وتأتي الزيارة في إطار سعي بغداد إلى توسيع شراكاتها الدولية وعدم حصر علاقاتها الخارجية بمسار واحد، بالتزامن مع التحولات التي يشهدها ملف الوجود العسكري الأجنبي في العراق.
حصر السلاح.. الحوار يتقدم
وفي الملف الأمني الأكثر حساسية، أكد العبودي أن مسار حصر السلاح بيد الدولة مستمر، مشيراً إلى أن الحوار بين الحكومة والأطراف المعنية يجري بصورة متقدمة وفق رؤية الحكومة.
وكشف أن مقترحاً قُدم إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن الإبقاء على عدد من مستشاري التحالف الدولي، إلا أن الزيدي رفض المقترح.
ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية وأمنية واضحة، إذ تربط الحكومة بين المرحلة المقبلة وبين ترسيخ سيادة الدولة واحتكارها أدوات القوة، في وقت يتزامن فيه ذلك مع ترتيبات إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي والانتقال إلى صيغة جديدة من التعاون الأمني.
وبذلك، تبدو موازنة 2027 أمام اختبار مزدوج: ضبط العجز والإنفاق من جهة، وتحويل المال العام إلى برامج قابلة للقياس من جهة أخرى، بالتوازي مع ملفات سيادية وأمنية تسعى الحكومة إلى حسمها خلال المرحلة المقبلة.







