حرية
أكد رئيس الجهاز التنفيذي في هيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، اليوم السبت، أن الخلاف بين الهيئة وشركة كورك للاتصالات وصل إلى “طريق مسدود”، معلناً بدء إجراءات إغلاق مكاتب الشركة في العاصمة بغداد، في تصعيد جديد للملف الذي يعود، بحسب الهيئة، إلى سنوات مضت.
وقال أبو كلل، في تصريح لعدد من وسائل الإعلام، إن “لا توجد أي حلول مع شركة كورك، وبدأنا بإغلاق مكاتب الشركة في بغداد، وما بيننا وصل إلى نهاية مسدودة”.
وأوضح أن مشكلة الشركة، بحسب قوله، ليست حديثة العهد ولا ترتبط بدوافع سياسية، وإنما تعود إلى عام 2022، بعد انتهاء مدة عقد الرخصة الممنوحة للشركة، فضلاً عن وجود مشكلات أخرى سبقت انتهاء الرخصة.
وأضاف أن شركتي آسياسيل وزين العراق، إلى جانب شركات أخرى عاملة في قطاع الاتصالات، لا تواجه المشكلات ذاتها، مشدداً على أن القضية “فنية وليست سياسية”.
التزامات مالية وخلافات متراكمة
وأشار أبو كلل إلى أن شركة كورك، بحسب تصريحات الهيئة، غير ملتزمة بقرارات هيئة الإعلام والاتصالات، وتواجه مطالبات مالية كبيرة، فضلاً عن التزامات ضريبية والتزامات مالية خارج العراق.
وقال إن الشركة مطالبة للهيئة بمبالغ تقارب 200 تريليون دينار، إضافة إلى التزامات مالية أخرى، مشيراً إلى أن التزاماتها خارج العراق تتجاوز مليار دولار.
وتضع هذه التصريحات ملف كورك أمام مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الإجراءات التنظيمية أو وضع الرخصة، بل بات يشمل ملفات مالية وإدارية متراكمة، ما يقلل، وفق موقف الهيئة، من فرص الوصول إلى تسوية قريبة.
نفي الدوافع السياسية
ورداً على حديث الشركة عن وجود دوافع سياسية وراء الإجراءات المتخذة بحقها، نفى أبو كلل أن تكون القضية ذات خلفية سياسية، مشيراً إلى العلاقات المعروفة بين عمار الحكيم وعائلة البارزاني، في محاولة للتأكيد أن الملف يتعلق بالإجراءات التنظيمية والتزامات الشركة وليس بالصراعات السياسية.
ويأتي هذا الرد في ظل حساسية ملف الاتصالات في العراق، الذي غالباً ما يتداخل فيه الجانب الاقتصادي والتنظيمي مع التجاذبات السياسية، الأمر الذي يجعل أي إجراءات كبيرة بحق شركة رئيسية عرضة لتفسيرات متعددة.
إغلاق المقر والمراكز في بغداد
وكانت هيئة الإعلام والاتصالات قد أعلنت، الخميس الماضي، تنفيذ إجراءات ميدانية بالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني، شملت إغلاق المقر الرئيس لشركة “كورك تيليكوم” وثلاثة من مراكز مبيعاتها في بغداد.
وقالت الهيئة إن الإجراءات جاءت تنفيذاً للقرارات التنظيمية المتخذة بحق الشركة، وشملت ثلاثة مراكز مبيعات في مناطق العرصات وشارع فلسطين والمنصور، فضلاً عن إغلاق الموقع الرئيس للشركة في منطقة الجادرية، بحضور الفرق المختصة وبالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني.
ماذا بعد طريق مسدود؟
وتشير تصريحات رئيس الجهاز التنفيذي إلى أن الأزمة انتقلت من مرحلة تبادل الاتهامات والإجراءات القانونية إلى مرحلة التنفيذ الميداني، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل الشركة وآلاف المشتركين والعاملين فيها، ومدى إمكانية الوصول إلى تسوية قانونية قبل اتساع نطاق الإجراءات.
كما يبرز تحدٍ آخر يتعلق بضمان عدم تأثر خدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين، إذ إن أي تصعيد تنظيمي ضد شركة عاملة في سوق حيوي يجب أن يرافقه ترتيب واضح يحمي حقوق المشتركين ويضمن استمرارية الخدمة.
وبينما تؤكد هيئة الإعلام أن القضية فنية وتنظيمية بحتة، تصر الشركة، وفق ما أثير سابقاً، على وجود خلافات مرتبطة بإجراءاتها، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بإمكانية إيجاد مخرج قانوني ومالي يعيد الملف إلى طاولة الحلول، أو استمرار التصعيد نحو إجراءات أوسع قد تعيد رسم خريطة سوق الاتصالات في العراق.







